هذا من جهة اللغة العربية ، ومن جهة الإسلام فقد وقف الأزهر
حيال ذلك منبرا عملاقا ، حمل عب ء الثقافة الإسلامية أكثر من ألف عام ،
ولكن الأزهر كان كما لا يزال حتى الآن موئلا للمسلمين ، فليس فيه طالب
واحد غير مسلم ، وكان المسلم يلتحق به ليتلقى فيه علوم التفسير والحديث والفقه
وما مائلها ، فاتجاه الأزهر هو تقديم الإسلام للمسلمين ، بل قل إنه تخصص
في تقديم الإسلام للمسلمين العرب منذ وصد أبوابه في وجه اللغات الأجنبية ،
ولم يضع أساتذة الأزهر وسيلة لتقديم الإسلام لملايين اللادينيين أو لغير
المسلمين من أتباع الديانات الأخرى ( 1 ) .
ذلك بإيجاز هو الوضع الذي واجهته عندما نزلت إندونيسيا ، وكان
على أن أضع - بقدر طاقتي - الدواء لهذا الداء ، فألفت لتعليم اللغة العربية
لغير العرب كتبا لقيت كثيرا من الرواج وأسدت كثيرا من الخير لسكان
إندونيسيا العزيزة ، واتجهت بكل حولي إلى ديننا الحنيف أبحث وأكتب
رجاء أن أقدمه إلى الملايين من سكان الشرق الأقصى عامة وسكان إندونيسيا
بصفة خاصة ، فقد قابلت - بجانب المسلمين المثقفين هناك - ملايين البشر
الذين اعتنقوا الإسلام اعتناقا سطحيا دون أن يتعمقوا فيه ، أو وقفوا أمامه
مترددين يريدون أن يعرفوه ولا يجدون إليه السبيل ، ومن أجل هذا كتبت
مجموعة من الكتب في التربية الإسلامية ، والحضارة الإسلامية ، والتاريخ
الإسلامي ، والمجتمع الإسلامي وغير هذه من الأبحاث الإسلامية .
هامش
( 1 ) صدر قانون جديد بتطوير الأزهر وجعله جامعة تشمل كل فروع الثقافات ، وهو
قانون جدير بالتقدير والغبطة ، ونحن نرجو صادقين أن يشمل هذا التطوير مباحث الأزهر
الرئيسية وهي اللغة العربية والدراسات الإسلامية ، فلا شك أن دراسة هذين الموضوعين
الكبيرين بالأزهر تحتاج إلى عناية بل قل ثورة تزيل القديم الواهي وتشيد على أثره نظما جديدة
تتناسب مع أهمية هذين الموضوعين ، ومع المسؤولية الكبرى التي تحملها مصر أمام العالم الذي
يتطلع إليها كأعظم مركز ثقافي إسلامي ( اقرأ رأي المؤلف في قانون تطوير الأزهر بكتابه
" رحلة حياة " )