وقد دفعني هذا إلى كتابة كتاب عن الإسلام لعله يسهم مع أمثاله من
الكتب التي طرقت هذا الباب في إزالة الصدأ عن العيون ، وفي حسن القيادة
والتوجيه ، فاعتقادي أن هذا الموضوع ينبغي أن يكون في مطلع الدراسات
الإسلامية وأساسا من أسسها ، ثم تجئ بعده الموضوعات سالفة الذكر عن نظم
الإسلام وفقهه وتشريعه .
وبدأت أعمل وكنت أظن أول الأمر أن مباحث هذا الكتاب
ستقتبس من كتبي التي أشرت إليها آنفا ، ولكن سرعان ما أدركت أن
كتابا كهذا لا بد فيه من جديد لم يسبق لي أن كتبته في كتبي السابقة ، إذ أن
هذه الكتب لم تشمل كل ما يلزم إيراده في كتاب عن " الإسلام " في موضوع
مقارنة الأديان ، فأخذت أكتب الموضوعات لجديدة كموضوع " الله في
التفكير الإسلامي " و " النبوة " و " دعوة في الميزان " و " المرأة "
و " الرق وموقف الإسلام منه " . . . كما بدأت أختصر ما سبق أن كتبته
بإفاضة كنظام الحكومة في التفكير الإسلامي وكالنظام الاقتصادي في
الإسلام . . . وجاء هذا الكتاب نتيجة هذا الجهد .
وأشهد لقد حاولت بقوة وثبات أن أجعل هذا البحث علميا لا دينيا ،
أي أن أجعله غير متأثر بعاطفتي واعتناقي لهذا الدين ، وسرت فيه على النحو
الذي اتبعته في بحث الأديان التي أتممت بحثها ، فكنت أقرأ المراجع الأصيلة
وأجمع المادة منها وأعرضها دون تحيز . فإن رأى القارئ ما يظنه مخالفا هذا ،
أي إن رأى ثناء وتقديرا فليدرك أن الحقائق والمقدمات كثيرا ما تقود إلى الثناء
والتقدير ، فإذا قلت مثلا أن الإسلام انتشر بين جماعات مختلفة اللون واللغة
والثقافة بسرعة فائقة لسهولة مبادئه ، فتلك حقيقة من الحقائق التي لم ينكرها
أحد ، وإذا مجدت القول بوحدانية الله فلان أي باحث عالم لا بد أن يميل
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 23
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٢٣