الذي وضعه Harard بناء على الاحصائيات التي جمعها يجعل الإسلام ثاني
الديانات في العالم ( بعد المسيحية ) .
ولكن الحقيقة التي يعترف بها المسيحيون أنفسهم أن المسلمين أكثر
جدا من المسيحيين تمسكا بدينهم واحتراما له ، وله أخرجنا من أتباع الديانات
العالمية كل الذين ينسبون إلى الأديان دون أن يحترموها أو ينفذوا طقوسها ،
لتهاوت هذه الملايين التي تذكر أمام المسيحية أو الهندوكية أو الكنفوشية
أو البوذية ، ولم يبق إلا الإسلام يحمل رقما فريدا بين أتباع الديانات المختلفة .
لهذه الحقائق أيضا اتجهت لأن أكتب كتابا عن الإسلام ، أخدم به ديني
وأخدم البشرية كلها ، وكتابة كتاب عن الإسلام في موضوع مقارنة الأديان
تختلف عن كتابة كتاب عن المسيحية في الموضوع نفسه ، ذلك لأن المسيحيين
شغلوا أنفسهم بموضوعات غريبة استنفدت كل جهد الباحثين ، حتى بدت
المسيحية كلها كأنها بحث عن ألوهية المسيح ، وعن الكتاب المقدس وما حوله
من آراء ، وعن الخطيئة الأولى وصلب المسيح للتكفير عن هذه الخطيئة .
ولكن كان الإسلام على النقيض من ذلك ، فالله وحده هو الإله ،
وليس محمد إلا بشرا رسولا ، والقرآن الكريم لا يأتيه الباطل من بين يديه
ولا من خلفه ، وهو ثابت لا شبهة حوله ، وهو كلام الله وليس منسوبا لأحد
كما نسبت الأناجيل إلى متى ومرقص ولوقا ويوحنا ، ويشمل القرآن الكريم
توضيح أساسي الإسلام ، وهما العقيدة الإسلامية وشريعة الإسلام بما فيها من
عبادات ومعاملات ، وكلما أخطأ المسلمون طريق الهداية عادوا إلى القرآن
فوجدوا فيه ما يعيدهم إلى النور ، وسيمدنا هذا الكتاب المقدس بزاد وفير
في أبحاثنا التي سنعرض لها .
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 26
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٢٦