وكنت في نفس الوقت معنيا بإخراج كتاب " المسيحية " من سلسلة
" مقارنة الأديان " ، أردت به أن أعرف بالمسيحية الحقيقية ، وما أدخلته عليها
الأجيال من انحراف ، حتى صارت إلى وضعها الحالي ، لأوقف بذلك نشاط
المبشرين في تلك البقاع ، ولما صدر هذا الكتاب " المسيحية " لقى إقبالا رائعا ،
وأدى مهمته خير أداة ، فرغب كثيرون أن أخرج في سلسلة مقارنة
الأديان كتابا عن الإسلام ، يشمل أهم مباحثه واتجاهاته في تركيز ودقة .
وبدأت أفكر في الموضوع . . .
وفي خلال التفكير أخذت أقرأ ما كتب عن الإسلام في المراجع التي
عنيت بمقارنة الأديان ، وهي مراجع قليلة ، وأكثرها من وضع الغربيين ،
ومن أهم ما قرأت في هذا الموضوع :
Religions of the World : Berry
Great Religions of the World : William Paroun
Encyclopaendia of Religions and Ethies
وقد بدا لي من القراءة في هذا الموضع أن أغلب ما دونه الغربيون
عن الإسلام مجاف للحق ، وأكثره نتيجة لصدأ تراكم على عيونهم فعمى عليهم
الإسلام وجعلهم يحقدون عليه ، وينسبون له ألوان النقائص ، ويتلمسون
في مسائله العيوب .
وعدت أبحث في المراجع العربية فوجدتها قليلة أو نادرة ، فقد اتجه
المسلمون منذ أقدم عصورهم كما قلنا آنفا إلى العناية بالفقه وأصوله ، والحديث
ومصطلحه ، وتفسير القرآن والاتجاهات فيه ، والتوحيد والمنطق ، وعلوم اللغة ،
ولم يهتموا اهتماما ملحوظا بكتابة كتاب عن الإسلام يشمل مبادئه وأهم مسائله
مع مقارنة بعضها بنظائرها في الأديان الأخرى .
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 22
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٢٢