لعدد بن أبناء المسلمين ( 1 ) وفي المن والفداء جاءت الآية الكريمة : " فإذا لقيتم
الذين كفروا فضرب الرقاب ، حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق ، فإما منا بعد
وإما فداء ( 2 ) " .
ومن الممكن أن يفهم من الآية السابقة أن الأسر شئ مؤقت يزول
بطريق المن أو الفداء بعد انتهاء الحرب ، ومقتضى هذا أن عددا كبيرا من أسرى
الحرب أو كلهم لن يصلون إطلاقا إلى ساحة الرق ويقرر ابن القيم ( 3 ) أن الرسول
لم يسترق رجلا حرا بالغا قط مع جواز ذلك ، وكان استرقاق الرجال مقصورا
على الأرقاء الذين يؤثرون البقاء تحت ظل الإسلام على عودتهم لسادتهم .
وينبغي أن نذكر أن نصا قرآنيا واحدا تحدث عن حكم الأسرى ، هو الآية
السابقة " فإما منا بعد وإما فداء " ويميل أكثر المفكرين إلى اتخاذ هذا النص
أساسا للحكم في الأسرى ، وأنه هو الأصل الدائم لهذه القضية ، ويعدون ما وقع
بالفعل من قتل بعض الأسرى أو استرقاقهم أحداثا حصلت لمواجهة حالات
خاصة ، وهذا نميل إليه ، وبناء على ذلك يكون الرق لا أصل له في الظروف
العادية في التفكير الإسلامي .
وقد ذكرت لنا المراجع التاريخية صورة جميلة لتبادل الأسرى وافتدائهم
مع الروم ، ونحن يوردها فيما بلى :
كانت عملية الفداء تتم بصورة منتظمة تقليدية ذات روعة خاصة ، فيقف
المسلمون على الضفة الشرقية لنهر اللامس وتقف الروم على ضفته الغربية .
واللامس نهر صغير ضيق كأنه ترعة ويمد جسران من القوارب بين
هامش
( 1 ) المبرد : الكامل ص 17 .
( 2 ) سورة محمد الآية الرابعة .
( 3 ) زاد المعاد ج 3 ص 290 وانظر ( الجهاد في التفكير الإسلامي للمؤلف ) .