حسناته ، والتدبير موصى به ويحث الشرع عليه ، ولا يجوز بيع المدبر ولا هبته
ولا رهنه في أصح القولين لقوله عليه السلام : " إن المدبر لا يباع ولا يورث
ولا يوهب وهو حر من الثلث " .
5 - إذا أصاب السيد أمته فحملت منه ووضعت ما تبين منه شئ من
خلق آدمي حرم عليه بيعها وهبتها وعتقت بموته ، وكان ولده منها حرا ،
وهذا بخلاف النظام الذي كان متبعا عند العرب قبل الإسلام والذي كان يقضي
أن تظل الأمة أمة وإن ولدت لسيدها ، وأن يكون ابنها منه عبدا ، وقد
كان عنترة العبسي ابن أمة وكان عبدا لأبيه ، وحدث أو هوجمت عبس ولم
يهتم عنترة بالدفاع عنها ، فقال له أبوه : كر يا عنترة ، فأجاب : إن العبد
لا يعرف الكر ، وإنما يعرف الحلاب والصر ( الشذ على الناقة ) فقال له
أبوه : كر وأنت حر . وهكذا لم ينل عنترة الحرية إلا عندما احتاجت القبيلة
إلى كفاحه ، وقبل ذلك كان عبدا لأبيه .
6 - إن من أعتق بعض عبد يملكه ، عتق كله ، فإن كان يملك بعض
البعد وله شريك يملك باقيه فأعتق نصيبه عتق العبد كله وقوم عليه ما يملكه
الشركاء إن كان موسرا ودع لهم ثمنه ، قال عليه السلام : " من اعتق شركا له
في عبد وكان موسرا قوم عليه ثم يعتق كله " . فإن كان معسرا سعى العبد في قيمة
الباقي لأنه هو الذي انتفع بالحرية ، ويرى بعض الفقهاء في هذه الحالة عدم عتق الباقي .
7 - إن ملك واحدا من ولديه أو والديه عتق عليه في الحال .
ويتضح من ذلك تمام الوضوح أن الإسلام أنهى الرق من الناحية العملية
فالمرأة ينتهي رقها إذا أصابها سيدها وحملت منه ، وهذا يجعل عنصر النساء قريبا
جدا من الحرية ، أما الرجال فقد فتحت لهم الأبواب المتعددة التي ذكرناها ، وأبرزها
يا - المكاتبة الذي يلتزم السيد أن يقبله وأن يساعد عبده على الوفاء بما التزم .
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 242
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٢٤٢