وننتقل الآن إلى نقطة مهمة جديرة بالايضاح ، هي أن الرق عند هذه الأجناس
جميعا يشمل الجسم والعقل ، فالرقيق يتبع سيده في دينه وتفكيره كما يعمل له
بجسمه ، ولا حق للرقيق أن يفكر أو أن يتبع تفكيرا آخر غير تفكير سيده
وللسيد أن ينزل برقيقه من العقاب ما يشاء لأنه يملكه ملكا كاملا .
تلك المقدمة القصيرة عن الرق في الدول المختلفة نستطيع بها أن نعرف
بوضوح مكانة التفكير الإسلامي في مسألة الرق .
الإسلام والرق :
نبدأ حديثنا عن الإسلام والرق بأن نسأل سؤالا هاما هو : ما موقف
الإسلام من الرق ؟ وهل ألغاه ؟
أما موقف الإسلام من الرق فيلخصه قوله عليه السلام " شر الناس من
باع الناس ( 1 ) " . وأما من ناحية إلغائه فنقرر أن الإسلام - إن كان لم بلغ الرق
إلغاء صريحا مباشرا - قد وضع نظاما يكفل إلغاء الرق ، فيمكن القول
بأن الإسلام ألغى الرق بطريق غير مباشر .
لماذا لم يلغ الإسلام الرق بطريق مباشر ؟
وما هو هذا النظام الذي وضعه الإسلام ليلغي الرق بطريق غير مباشر ؟
هذا ما سنتكلم عنه فيما بل بتفصيل كاف .
أما الإجابة عن السؤال الأول ، وهو لماذا لم يلغ الإسلام الرق بطريق
مباشر ، فإنها تنحصر في سببين .
1 - التكافؤ في المعاملة ، فقد كانت هناك حروب بين المسلمين وغير
المسلمين وكان غير المسلمين يستحلون استرقاق المسلمين ، فكان لا بد أن
يعاملهم المسلمون بالمثل كما سبق القول .
هامش
( 1 ) كتاب العلل مخطوط ببرلين رقم 8327 ورقة 206 ج نقلا عن آدم متز :
الحضارة الإسلامية ح 1 ص 277 .