يقول الشيخ عبد العزيز جلويش إن الشرع لا ببيح أن يسترق مسلم أصلا ،
ثم إنه لا يبيح بعد ذلك إلا استرقاق أسرى حرب شرعية قامت لإعلاء كلمة
الله ، مراعى فيها أن تكون مسبوقة باعتداء غير المسلمين عليهم ، وقد سد
الإسلام بذلك ، تلك الأبواب التي ذكرناها والتي كانت مصادر للرق في الأمم
المختلفة قبل الإسلام وبعده .
ومن الأدلة الواضحة على أن الإسلام يضيق مدخل الرق ويميل للتحرير
ما ذكره الفقهاء من أنه إذا وجد طفل ادعى رجل نصراني أنه ابنه ، وادعى مسلم
أنه عبده ، فإنه يقضى به للنصراني حتى لا يدخل الطفل باب الرق ولو كان في
رقه إسلامه ( 1 ) .
ومن تضييق المدخل أن الإسلام وضع تنظيما لأسرى الحرب لم يكن
معروفا قبل الإسلام ، فقد كان الأسرى في الأمم المختلفة يعتبرون أرقاء بمجرد
وقوعهم في الأسر ، ولكن الإسلام اشترط لاعتبارهم أرقاء أن يضرب الإمام
عليهم الرق كما سبق القول ، أما قبل أن يضرب الإمام الرق على الأسرى فيمكن
أن تتم نحوهم التصرفات الآتية :
1 - تبادل الأسرى ، وذلك بأن يرد المسلمون من أسراهم عددا إلى الأعداء
نظير إطلاق عدد مقابل من أسرى المسلمين الذين وقعوا في أيدي الأعداء .
2 - المن على الأسرى أو على بعضهم وذلك بإطلاقهم من غير مقابل
لسبب من الأسباب .
3 - قبول الفداء منهم ، وذلك بإطلاقهم نظير مقابل مادي أو أدبى ،
كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في أسرى بدر ، فقد أطلق بعضهم نظير
مقابل مالي ، وجعل للقارئين منهم أن يفتدوا أنفسهم بتعليم القراءة والكتابة
هامش
( 1 ) دكتور محمد يوسف موسى . مجلة " المسلمين " العدد الأول ص 8 .