2 - الإسلام فلسفة في معالجة كل مسألة ليست أساسا من أسسه : ففي
معالجة هذه الشؤون ، تقضي فلسفة الإسلام ، أن تعالج برفق وأناة ، حتى يصل
الإسلام إلى هدفه بدون أن يحدث اضطرابا بين معتنقيه ، فشرب الخمر ، والرق ،
وتعدد الزوجات ، الإسلام تجاهها هدف ، ولكنه يعمل لكي يصل إلى هدفه
بيسر ، وبعدة خطوات أحيانا بدلا من خطوة واحدة ، أما الأمور الرئيسية
في الإسلام كتوحيد الله وترك عبادة الأصنام ، فإن الإسلام يواجهها مواجهة
صريحة مباشرة ، ليقطع دابرها من أول الشوط .
ونجئ بعد ذلك للسؤال الثاني وهو : ما النظام الذي وضعه الإسلام ليلغي
الرق بطريق غير مباشر ؟
في الإجابة عن هذا السؤال نقرر أن ذلك النظام ينحصر في مبدأين مهمين :
1 - تضييق المدخل .
2 - توسيع المخرج .
وسنشرح فيما بلى كلا من هذين المبدأين :
1 - تضييق المدخل :
جاء الإسلام وللرق وسائل أو مداخل كثيرة سبق أن ذكرناها ، ومنها
البيع ، والمقامرة ، والنهب ، والسطو ، ووفاء الديون ، والحروب مهما كانت
أنواعها وأسبابها ، والقرصنة ، والطبقية ، . . . فألغى الإسلام جميع هذه
المداخل ، ولم يبق منها إلا مدخلا واحدا ، وضيقه الإسلام حتى لم يعد ينفذ
منه إلى الرق إلا القليل النادر أشد الندرة ، وذلك المدخل هو الحرب الدينية ، أي
التي يقصد بها الجهاد في سبيل الله لرد اعتداء يقوم به غير المسلمين على المسلمين ،
بشرط ألا يكون الأسير وقت أسره مسلما ولو كان في جيش الأعداء ، وأن
يضرب الإمام عليه الرق .
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 237
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٢٣٧