مقدمة الطبعة الأولى
أوفدتني جامعة القاهرة والمؤتمر الإسلامي أستاذا للدراسات الإسلامية بجامعة
إندونيسيا ، ثم أسند إلى منصب " مدير المركز الثقافي المصري بجاكرتا " ،
ومنذ نزلت الأرض الخضراء ( إندونيسيا ) في يوليو سنة 1955 بدأت أدرس
البيئة التي حللت بها لا تعرف مطالبها ، وسرعان ما وجدت مشكلتين كبيرتين
تتطلبان حلا سريعا ، وأدركت أن نجاحي في عملي يتوقف على التغلب عليهما ،
وهاتان المشكلتان هما :
1 - تعليم اللغة العربية لغير العرب .
2 - تقديم الإسلام لغير المسلمين .
ويبدو أننا في العالم العربي لم نهتم قط ، أو على أحسن الظنون لم نهتم
اهتماما كافيا بهاتين المشكلتين ، فقد اتجهت عناية المربين إلى تعليم اللغة
العربية لأطفالنا العرب في مدارسنا العربية ، فظهرت ولا تزال تظهر طرق
متعددة لذلك ، أما تعليم اللغة العربية لغير العرب فلم ينل من عناية الباحثين
ما يستحق الذكر ، وكان الطالب من الباكستان أو إندونيسيا أو إفريقية
يأتي للقاهرة ليتعلم اللغة العربية ، فلا يجد مناصا من أن يلتحق بالأزهر
أو بكلية دار العلوم ، حيث يجلس من مع الطلبة العرب ، ويتعلم معهم ألفية
ابن مالك والخضري والسعد في البلاغة وما مائلها ، فإذا عاد لبلاده أخذ
يعلم اللغة العربية كما تعلمها ، فلجأ إلى ألفية ابن مالك وإلى الخضري . . . ،
وهيهات أن يجد غير العرب في مثل هذه الكتب ما يشفي الغلة أن يعلم
لغة القرآن .