مقدمة الطبعة الثانية والثالثة
يا رب . . لك شكر المدين لك ، المعترف بفضلك ، الذاكر الذي
لا ينسى عونك والشاكر الذي غمرته نعمك .
يا رب . . . أنت الذي وجهتني لهذه الدراسة ، وقدتني وأنا أكافح
في خضمها ، وبعثت شعاعا من نورك فأنار لي السبيل ، فإذا كل غامض
يبين ، وكل مغلق ينبلج ، وكل صعب يهون .
يا رب . . . لقد سرت في الطريق الذي فتحته لي عنايتك ، وكان
تأييدك يسير معي ، فتخطيت العقبات الجسام ، ورأيت جهدي يثمر ، وعملي
يكبر ، فصدر الجزء بعد الجزء من هذه السلسلة ، وأقبل الناس عليها إقبالا
جعلني أحس بعظم المسؤولية فأواصل الجهد ، وأحس بكبير فضلك فأكرر
الثناء والاعتراف بالجميل .
يا رب . . . مزيدا من العون أبذله لإرضائك ، ومزيدا من التوفيق
يدفعني لأعمق الشكر والثناء .
وهذه الطبعة تزدان بكثير من التحقيقات المهمة ، وبكثير من الزيادات ،
ومن المباهج المرتبطة بها أن أصبح علم " مقارنة الأديان " من أبرز الدراسات
بكلية الشريعة بجامعة الأزهر ، في تطورها الجديد ، وكان من دواعي اغتباطي
أن أسند إلى تدريسه ، فشهدت إقبال الطلاب على هذا العلم وحرصهم عليه ،
وقد بدأت هذه السلسة تترجم إلى عدة لغات ، ليعم بها النفع .
يا رب . . . إني أستعرض هذه المنن ، فلا أملك إزاءها إلا شكر واهب
النعم ، وإلا الدعاء أن تظل معنا عنايته وتوفيقه .
16 من ديسمبر سنة 1926 دكتور أحمد شلبي