تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
لم يقرها العزيز الحكيم ، وهي كما رأيت هنات خفيفة وزلات سهلة ، وهي كذلك صادرة من محمد الإنسان لا من محمد الرسول ، ويقول فضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت في ذلك الموضوع : أما في غير ما يبلغونه عن الله من الآراء أو الأحكام أو الأفعال الشخصية ، فهم - كغيرهم - يصيبون ويخطئون ، وقد عاتب الله نبيه محمدا على بعض تصرفات فعلها من تلقاء نفسه قال تعالى : " عبس وتولى أن جاءه الأعمى . . . " ( 1 ) . وتميل كتب التفسير إلى هذا الاتجاه ففي البيضاوي عند قوله تعالى : " عفا الله عنك ، لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ( 2 ) " . يقول المؤلف : عفا الله عنك : كناية عن خطئه فإن العفو من روادفه ( 3 ) . ويقول مفسر آخر عند تفسير هذه الآية ما نصه : إنه لطف الله برسوله ، فهو يعجل له بالعفو قبل العتاب ( 4 ) . وهذا هو الاتجاه العام في أكثر التفاسير عند الحديث عن أمثال هذه الآيات . وإذا اتضح هذا مع محمد وهو خاتم الرسل وأشرفهم ، فهو مع سواه أوضح ، والتوراة تنسب لبعض الأنبياء انحرافات بالغة ( 5 ) ، ونحن لا نوافق على ما جاء في التوراة الموجودة بين أيدينا لقسوة ما تنال من الأنبياء ، ونلجأ للقرآن الكريم الذي بشير إلى بعض ما حدث من الأنبياء مما يخالف العصمة ، قال تعالى : - وعصى آدم ربه فغوى . ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الإسلام عقيدة وشريعة ص 34 . ( 2 ) سورة التوبة ص 42 . ( 3 ) تفسير البيضاوي ص 195 . ( 4 ) في ظلال القرآن ج‍ 10 ص 70 . ( 5 ) اقرأ التوراة في أمكنة متعددة عند الحديث عن أنبياء بني إسرائيل ، واقرأ الباب الثالث من كتاب " اليهودية " للمؤلف . ( 6 ) سورة طه الآية 121 .