تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

الأنبياء والعصمة

: بقي موضوع يتصل ببشرية الرسل أيضا ، وهو جواز الخطأ على الأنبياء ، وهذا الموضوع دقيق للغاية ، وأغلب الكتاب يتحرزون من الخوض فيه خشية القول بجواز الخطأ على الأنبياء . ومنهم من خاض فيه باحثا عن البراهين التي تساعده على القول بعصمة الأنبياء ، وعدم إمكان وقوع الخطأ منهم ، وفي قمة هؤلاء ، الشيعة الذين يثبتون عصمة الأنبياء وعصمة الأئمة أيضا ، ويرون أن الرسول لو لم يكن معصوما من الزلل لقلت الثقة به ولانتفت فائدة البعثة ( 1 ) . وهناك كتب خصصها الشيعة لبحث ذلك الموضوع ولتأويل كل ما يحتمل خلاف العصمة ، ومن أهم هذه الكتب كتاب " تنزيه الأنبياء " للسيد الشريف المرتضى ، وفي هذا الكتاب يقرر المؤلف أن الشيعة يرون أنه لا يجوز على الأنبياء شئ من المعاصي والذنوب كبيرا أو صغيرا لا قبل النبوة ولا بعدها ، ويقولون في الأئمة مثل ذلك ( 2 ) . والعجيب أن قول الشيعة بعصمة الأنبياء تسرب إلى أهل السنة ، وأصبح رأي جمهور المسلمين ، ولم يجد هذه الاتجاه معارضة تذكر من العلماء والباحثين المسلمين المحدثين ، لأنه موضوع يتصل بالأنبياء ، ويدفع الورع أغلب الباحثين فلا يتعرضون لرد ما قال به الجمهور ، ولذلك نجد أستاذنا الإمام محمد عبده يذكر رأي الجمهور ويعلق بقوله : " ومن العسير إقامة الدليل العقلي أو إصابة دليل شرعي يقطع بما ذهب إليه الجمهور ( 3 ) .
هامش
( 1 ) السيد محمد صادق الصدر الشيعة ص 117 . ( 2 ) اقرأ كتاب تنزيه الأنبياء في أمكنة متعددة واقرأ كذلك تاريخ التربية الإسلامية للمؤلف ص 393 - 395 من الطبعة الرابعة . ( 3 ) رسالة التوحيد ص 83 .