تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ويحدد النسفي ( 1 ) ذنوب الأنبياء بقوله : إن ذنوبهم ترك الأفضل دون مباشرة القبيح ، وذنوبنا مباشرة القبائح . فإذا قارنا هذه المبادئ ببشرية الرسل التي تحدثنا عنها آنفا ، جاز لنا أن نثبت أن الرسول عندما يتحدث أو يعمل كرسول ، أي مبلغا أو داعيا أو معلما فهو معصوم ، أما إذا كان يتحدث أو يعمل من عند نفسه في الأمور العامة التي ليست جزءا من الرسالة ، فهو بشر ، يمكن أن يخطئ ويغلب أن يصيب ، وقد وضح الرسول ذلك بقوله في الحديث الذي رواه رافع بن خديج : إنما أنا بشر ، إذا أمرتكم بشئ من أمر دينكم فخذوا به ، وإذا أمرتكم بشئ من رأيي فإنما أنا بشر " وفي الحديث الذي رواه البخاري : " أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون " ( 2 ) وكان المسلمون في الصدر الأول للإسلام يفرقون بين محمد النبي ومحمد الإنسان ، ويتضح ذلك من المثال الذي أشرنا إليه آنفا والذي حدث في غزوة بدر ، فإن الرسول اختار مكانا ليهيئ فيه جنده للقتال ، فسأله أحد قادة المسلمين سؤالا واضحا هو : هو هذا الاختيار وحي من الله أو اجتهاد من عندك ؟ وأجاب الرسول : بل اجتهاد من عندي . فقال الرجل : إذا كان الأمر كذلك فهناك مكان أصلح من هذا . ودرس الرسول رأي الرجل وانتقل إلى المكان الذي أشار به ( 3 ) . وقد سبق أن ذكرنا ( 4 ) الآيات التي فيها عتاب للرسول على بعض تصرفات
هامش
( 1 ) تفسير النسفي ج‍ 4 ص 116 . ( 2 ) البخاري : كتاب الصلاة . ( 3 ) أنظر أمثلة أخي مماثلة في " السياسة والاقتصاد في التفكير الإسلامي " للمؤلف ص 57 - 59 من الطبعة الثانية . ( 4 ) عند الكلام عن " دعوة في الميزان " .
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 119 | أحمد الشلبي