تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
تعالى بنا نبحث الموضوع بشئ من الانطلاق لنحق الحق ، والذي أراه أن هناك أمورا مسلما بها هي : 1 - يلزم الاجماع على عصمة الأنبياء في التبليغ ، وقد سبق الحديث عن ذلك . 2 - يلزم الاجماع على أنهم بعد الرسالة لا يرتكبون الكبائر قط ولا الصغائر عمدا ، قال تعالى " وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا " ( 1 ) ، والأئمة والهداة لا يمكن أن يعملوا الكبائر أو يتعمدوا الصغائر . 3 - يلزم الاجماع على أنهم قبل البعثة نخبة مصطفاة من أحسن معاصريهم سيرة وخلقا ، قال تعالى : " الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس ( 2 ) " والآية واضحة في أن الرسل صفوة الخلق وخيارهم ، وقوله تعالى " الله أعلم حيث يجعل رسالته ( 3 ) " مما يدل على أن الرسالة يختار لها خير رجال العصر وقد هتف قوم صالح به يقولون فيما رواه القرآن الكريم : " يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا " ( 4 ) مما يدل على سمو مكانة الأنبياء بين ذويهم قبل بعثتهم . 4 - يلزم أن نتذكر حقيقة هامة يقررها القول الشائع " حسنات الأبرار سيئات المقربين " ، فإذا قلنا ببشرية الأنبياء وجواز الخطأ عليهم في غير ما تلزم العصمة فيه ، فليس معنى هذا أن الأنبياء يخطئون كما تخطئ نحن ، فمن الواضح أن العالم لا يرتكب الخطأ الذي يقع فيه الجاهل ، فكذلك لا يمكن أن يتساوى الأنبياء مع بقية البشر في نوع الخطيئة ، أي أنهم إن أخطئوا فزلات بسيطة وهفوات يسيرة لأنهم بطبيعة الحال أكثر دقة وهداية ورعاية من الله .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء الآية 73 . ( 2 ) سورة الحج الآية 73 . ( 3 ) سورة الأنعام الآية 124 . ( 4 ) سورة هود الآية 62 .