يد رسول من رسل الله . ويقدم الرسول المعجزة دليلا على صدقه ، وكان
على الناس أن يتبعوه إذ أن المعجزة تحمل معنى قول الله تعالى : صدق عبدي
فيما يبلغه عني .
وتتناسب المعجزة مع الدعوة ، فأديان المرحلة الأولى التي سبق أن تحدثنا
عنها ، أي الأديان التي تدعو لتوحيد الله وترك عبادة الأوثان ، لا تحتاج
إلى معجزة ، فالتوحيد وترك الأوثان هدف طبيعي يصل إليه العقل
بذاته ، ولذلك فالأدلة التي يقدمها أنبياء هذه المرحلة عبارة عن حث الناس على
استعمال عقولهم ، وتذكيرهم بنعم الله عليهم ، وتخويفهم من عذابه ، وتهديدهم
إن تمادوا أن ينزل بهم ما نزل بأمثالهم من السابقين الضالين ، وقد روى لنا
القرآن الكريم صورا مما قدمه أنبياء هذه المرحلة لأقوامهم ، ونحن نقتطف
فيما يلي بعضها .
* من قول نوح :
استغفروا ربكم إنه كان غفارا ، يرسل السماء عليكم مدارا ، ويمددكم بأموال
وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ، ما لكم لا ترجون لله وقارا ،
وقد خلقكم أطوارا ، ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر
فيهن نورا ، وجعل الشمس سراجا ، والله أنبتكم من الأرض نباتا ثم يعيدكم فيها
ويخرجكم إخراجا ، والله جعل لكم الأرض بساطا لتسلكوا منها سبلا فجاجا ( 1 ) .
* من قول هود :
- واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ( 2 ) .
- فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به ويستخلف ربي قوما غيركم . ( 3 )
هامش
( 1 ) سورة نوح الآيات 10 - 20 .
( 2 ) سورة الأعراف الآية 69 .
( 3 ) سورة هود الآية 58 .