ومسألة بشرية الرسل مسألة هامة في التفكير الإسلامي ، ولعل العناية
الكبرى التي وجهت في الإسلام لإيضاح هذه المسألة تسببت عن الضلالات
التي سبقت الإسلام ، وهي تأليه الأنبياء أو حتى تأليه النابهين من المفكرين ،
فقد أله المسيحيون عيسى وأله البوذيون بوذا وهكذا ، ولذا نجد محمدا - كما
يقول المستشرقون - يقفل كل باب يظن أنه يوما ما يكون مسلكا لتأليهه
أو حتى فيه شبهة التأليه ، فإذا وقف له بعض أتباعه صاح بهم : لا تقفوا كما تقف
الأعاجم ، فلست بملك ، وإنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة ، ويختار
مكانا ليعسكر فيه في غزوة بدر ، ثم يشير عليه أحد الصحابة بمكان أفضل
فيقبل رأيه وينتقل إليه ، أما القرآن الكريم وفي هذا الموضوع وجلاه ،
فلم تقم شكوك من أي نوع حول بشرية محمد ، إنما أصبحت بشريته حقيقة
واضحة مسلما بها ، اقرأ هذه الآيات :
- قل إنما أنا بشر مثلكم ( 1 ) .
- قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ، ولو كنت أعلم
الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ( 2 ) .
- قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ( 3 ) .
- قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا ( 4 ) .
- قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله ( 5 ) .
- وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، أفإن مات أو قتل
انقلبتم على أعقابكم ؟ ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة فصلت الآية 6 وسورة الكهف 111 .
( 2 ) سورة الأعراف الآية 188 .
( 3 ) سورة الجن الآية 21 .
( 4 ) سورة الجن الآية 22 .
( 5 ) سورة يونس الآية 49 .
( 6 ) سورة آل عمران الآية 144 .