أما فيما عدا ذلك فالرسل بشر يعتريهم ما يعتري سائر أفراد البشر ،
يأكلون ويشربون وينامون ويسهرون ، وينسون فيما لا علاقة له بتبليغ
الأحكام ، ويمرضون ، وتمتد إليهم أيدي الظلمة ، وينالهم الاضطهاد ، وقد
يقتلون ( 1 ) .
والسبب في كون الرسل بشرا أن حكمة الله اقتضت أن يكون الرسول
من جنس المرسل إليهم ، حتى يكونوا أكثر صلة بالناس وأعرف بمشاعرهم
وأحاسيسهم ، وحتى يكونوا قدوة للناس في تنفيذ ما يبلغونه من تعليمات
وإرشادات ، وفي بشرية الرسل يقول القرآن الكريم :
- ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ، فأرسلنا فيهم رسولا منهم ( 2 ) .
- وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ( 3 ) .
- ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ( 4 ) .
- وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ( 5 ) .
ويحمل الملك رسالة الله إلى الرسول فيبلغها الرسول إلى المرسل إليهم
قال تعالى : " الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس " ( 6 ) ولا يحمل
الملك الرسالات إلى الناس مباشرة لأن عالم الملائكة يختلف عن عالم الإنسان
في طبيعته ، وصدق الله حين قال " لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين
لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ( 7 ) " .
هامش
( 1 ) الأستاذ الإمام في رسالة التوحيد : مقتبسات من ص 79 - 82 مع تقديم وتأخير
( 2 ) سورة المؤمنون الآيتان 31 - 32 .
( 3 ) سورة يوسف الآية 109 وسورة الأنبياء الآية 7 .
( 4 ) سورة الرعد الآية 38 .
( 5 ) سورة إبراهيم الآية 4 .
( 6 ) سورة الحج الآية 75 .
( 7 ) سورة الإسراء الآية 95 .