النبوة
الحاجة إلى الرسل ( * ) :
يتفق الناس على أن من الأعمال ما هو نافع ومنها ما هو ضار ، وبعبارة
أخرى منها ما هو حسن ومنها ما هو قبيح ، ومن عقلائهم وأهل النظر الصحيح
والمزاج السليم منهم من يمكنه إصابة وجه الحق في معرفة ذلك ، ولكنهم
يختلفون بالنظر إلى كل عمل بعينه ، فبعض الناس يرى العدل مثلا فضيلة
وبعضهم يرى الظلم دليل قوة والعدل دليل ضعف ، وعلى هذا فالعقل
البشري وحده ليس في استطاعته في الغالب أن يبلغ بصاحبه ما فيه سعادته في
هذه الحياة .
وجمهور الناس لا تساعدهم عقولهم لمعرفة بعض الغيبيات ، كمعرفة الله
والتحقق من الحياة الآخرة ، ومعرفة الملائكة والجن ، كما لا تستطيع عقولهم
أن تقرر لكل نوع من الأعمال جزاءه في الدنيا والآخرة ، فعقوبة السارق ،
وعقوبة قاطع الطريق ، وثواب الصبر والاحتساب ، وثواب الصلاة والزكاة ،
كل هذا مما يعجز العقل العام أن يصل إليه ويحدده .
هامش
* ( ا ) من أهم المراجع عند الحديث عن الحاجة إلى الرسل كتاب " رسالة التوحيد "
لأستاذنا الإمام محمد عبده ، وقد أقبسنا منه بتصرف بعض العبارات في هذه
المقدمة ( أنظر ص 76 - 100 ) .
( ب ) النبئ بالهمز ويخفف ، هو من يتلقى نبأ من الله ، وقد يكون النبي رسولا
فهو نبي في تلقي النبأ ، ورسول في تبليغ الرسالة ، وقد يستعمل اللفظان
أحدهما مكان الآخر ، وقد يستعملان مجتمعين ( أنظر كتاب الدين
الإسلامي لمولانا محمد علي ص 152 ) .