المسيحية في نظر المسلمين
ذلك هو إجمال القول في المسيح عند المسلمين ، فما رأي المسلمين في تعاليم
المسيح ورسالته ؟
لقد اتضح مما سبق أن المسلمين ينصفون عيسى بن مريم وأن القرآن
الكريم يجله ويجل أمه ، ويحكي لنا التاريخ قصة تدل على هذا الاجلال ،
واعتراف المسيحيين به ، يقول ابن هشام : إن المسلمين الأول لما هاجروا
إلى الحبشة بأمر الرسول محمد صلوات الله عليه ، وأرادت قريش استرداد
هؤلاء المسلمين أرسلت الداهية عمرو بن العاص ، وكان لم يدخل الإسلام بعد ،
فحاول هذا الداهية أن يوقع بين المسلمين وبين النجاشي إمبراطور الحبشة
المسيحي ، فقال له إن هؤلاء المسلمين يقولون في مريم وعيسى قولا
عظيما ( مشينا ) فاستدعاهم النجاشي وسألهم رأي الإسلام في عيسى بن مريم
وأمه ، فتلا عليه جعفر بن أبي طالب المتحدث باسم المهاجرين سورة مريم ،
فلما سمعها النجاشي بكى حتى اخضلت لحيته وبكى أساقفته ، وقال قولته
الشهيرة : إن هذا والذي جاء به عيسى يخرج من مشكاة واحدة ( 1 ) .
وكما ينصف المسلمون عيسى ينصفون تعاليمه ورسالته ، ويقولون فيها قولا
لا يختلف تقريبا عما يقوله المنصفون من المسيحيين الذين لهم ثقافة وفكر ،
وأهم معالم المسيحية في نظر المسلمين هي :
1 - يعتقد المسلمون أن المسيحية الصحيحة دين توحيد مطلق ، وأنها
تعترف أن الله وحده هو الإله الخالق المقتدر ، فالتوحيد المطلق الذي لا تشوبه
شائبة هي السمة العامة للأديان السماوية جميعا ، وعيسى هو رسول الله ليس
غير ، واعتقاد المسلمين هذا جاءهم من الأدلة القرآنية الآتية :
- وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ابن هشام ج 1 ص 213 .
( 2 ) سورة المائدة الآية 72 .