- أميل إلى أن عيسى مات ، وأنه كسائر الأنبياء مات ورفع بروحه فقط
وأن جسمه في مصيره ، كأجساد الأنبياء كلها ، وتنطبق عليه الآية ( إنك
ميت وإنهم ميتون ( 1 ) ) والآية ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله
الرسل ( 2 ) ) وبهذا ينتهي أن عيسى مات ( 3 ) .
- ومن رأيي أنه خير لنا نحن المسلمين وكتابنا لم يقل قولا حاسما أبدا
أن عيسى حي بجسده ، خير لنا منعا للاشتباه من أنه ولد من غير أب ، وأنه
باق على الدوام مما يروج لفكرة شائبة الألوهية فيه ، خير لنا أن نرى الرأي
الذي يقول إن عيسى مات وإنه انتهى ، وإنه كغيره من الأنبياء لا يحيا
إلا بروحه فقط ، حياة كرامة وحياة رفعة الدرجة .
- وأنتهي من هذا الكلام إلى أني أرى من الآيات التي أقرؤها في
الكتاب أن عيسى مات ، وأن موته حق ، وأنه كموت سائر النبيين ( 4 ) .
ويثير الأستاذ صلاح أبو إسماعيل نقاطا دقيقة تتصل بالرفع فيقول :
إن الله ليس له مكان حسي محدود حتى يكون الرفع حسيا ، وعلى هذا ينبغي
تفسير الرفع على أنه رفع القدر وإعلاء المكانة والمنزلة ، ثم إن رفع الجسد
قد يستلزم أن هذا الجسد يمكن أن يرى الآن وأنه يحتاج إلى ما تحتاج إليه
الأجسام من طعام وشراب ومن خواص الأجسام على العموم ، وهو
ما لا يتناسب في هذا المجال ( 5 ) .
وأحب أن أجيب على من قال إن في مقدور الله أن يوقف خواص
الجسم في عيسى ، بأن إيقاف خواص الجسم بحيث لا يرى ولا يأكل ولا يشرب
ولا يهرم . . . معناه العودة إلى الروحانية أو شئ قريب منها ، وذلك
قريب أو متفق مع الرأي الذي يعارض رفع عيسى بجسمه .
هامش
( 1 ) سورة الزمر الآية 30
( 2 ) سورة آل عمران الآية 144 .
( 3 ) لواء الإسلام : العدد السابق ص 254 .
( 4 ) المرجع السابق ص 255 .
( 5 ) المرجع السابق 258 .