ثم خرج يسوع من هناك وانصرف إلى نواحي صور وصيدا ، وإذا امرأة
كنعانية خارجة من تلك التخوم صرخت قائلة : ارحمني يا سيد يا ابن داوود ،
ابنتي مجنونة جدا . فلم يجبها بكلمة . فتقدم تلاميذه وطلبوا إليه قائلين :
اصرفها لأنها تصيح وراءنا . فأجاب وقال : لم أرسل إلا إلى خراف
بني إسرائيل الضالة ( 1 ) . وفي متي كذلك أن عيسى عندما حدد الحواريين
الاثني عشر أوصاهم قائلا : إلى طريق أمم لا تمضوا ، وإلى مدينة السامرين
لا تدخلوا ، بل اذهبوا بالحري إلى خراف بني إسرائيل الضالة ( 2 ) .
وذكر متي أيضا أن بطرس أحد الحواريين قال لعيسى : ها نحن قد تركنا
كل شئ وتبعناك فماذا يكون لنا ؟ فقال يسوع : متى جلس ابن الإنسان على
كرسي مجده تجلسون أنتم أيضا على اثني عشر كرسيا تدينون أسباط بني إسرائيل
الاثني عشر ( 3 ) . وهذا واضح الدلالة على أن دنيا عيسى كانت بني إسرائيل .
وفي ( أعمال الرسل ) فقرات كثيرة تدل على تمسك الحواريين بعد عيسى
بأن المسيحية دين لبني إسرائيل خاصة ، فقد خاصم اليهود بطرس لأنه دخل
على غير اليهود وتكلم معهم ( 4 ) . وورد في عبارات بطرس قوله لغير اليهود :
أنتم تعلمون كيف هو محرم على رجل يهودي أن يلتصق بأحد أجنبي أو
يأتي إليه ( 5 ) .
ويروي برنابا قول عيسى : وقد أقامني الله نبيا على بيت إسرائيل لأجل
صحة الضعفاء ( 6 ) .
ويؤيد الكتاب المسيحيون هذا الاتجاه أيضا ، فقد جاء في دائرة المعارف
البريطانية أن أسبق حواريي المسيح ظلوا يوجهون اهتمامهم إلى جعل المسيحية
هامش
( 1 ) متي 15 : 21 - 24
( 2 ) نفس المراجع 10 : 5 - 6
( 3 ) المرجع السابق 19 : 28
( 4 ) أعمال 11 الفقرة الأولى
( 5 ) أعمال 15 : 28
( 6 ) إنجيل برنابا 52 : 13