دينا لليهود وجعل المسيح أحد أنبياء بني إسرائيل إلى بني إسرائيل ( 1 ) . وكذلك
يرى Bury أن اضطهاد الرومان لأتباع المسيح كان سببه أن الأباطرة لم
يعرفوا عن دعوة عيسى إلا أنها امتداد لليهودية التي كانت شديدة التعصب ،
عميقة الحقد والحسد ، فأثارت غضب الرومان مع ما عرف عنهم من التسامح
الديني لاتباعهم ( 2 ) .
ويقول Dean lnge إن عيسى كان نبيا لمعاصريه من اليهود ، ولم يحاول
قط أن ينشئ فرعا خاصا به من بين هؤلاء المعاصرين ، أو ينشئ له كنيسة
خاصة مغايرة لكنائس اليهود أو تعاليمهم ( 3 ) .
وسنرى عند الكلام عن بولس دوره في نقل المسيحية من دين خاص
باليهود إلى دين عالمي .
3 - يعتقد المسلمون أن طابع المسيحية كان الزهد والرضا بالضيم ، وعن
الزهد نرى في الأناجيل المعتبرة لدى المسيحيين مجموعة كبيرة من الفقرات
توصي به وتحث عليه . ومن ذلك ما ورد في متي عند ذكر الشاب الغني الذي
نصحه عيسى بأن يبيع أملاكه ويعطي ثمنها للفقراء ويتبع عيسى فتردد الشاب ،
فقال عيسى : يعسر أن يدخل غني ملكوت السماوات ، وأقول لكم إن مرور
جمل في ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني ملكوت الله ( 4 ) .
وعن الرضا بالضيم وعدم محاولة الثأر يروي لوقا قول المسيح : من
ضربك على خدك الأيمن فاعرض له الآخر ، ومن أخذ رداءك فلا تمنعه ثوبك ( 5 )
وسيأتي مزيد من الكلام عن هذا الموضوع عند الحديث عن نقد المسيحية .
هامش
( 1 ) 632 . 5 p . Encyclopaedia Britannica vol
( 2 ) A History of Freedom of Thought في أمكنة متعددة .
( 3 ) 15 . The Saurces of the Chistianity p
( 4 ) متي 19 : 33 ولوقا 18 : 20
( 5 ) لوقا 6 : 28 ومتي 5 : 38 - 41