ويقول الأستاذ الأكبر الشيخ المراغي : ليس في القرآن نص صريح
قاطع على أن عيسى عليه السلام رفع بجسمه وروحه وعلى أنه حي الآن
بجسمه وروحه ، والظاهر من الرفع أنه رفع درجات عند الله ، كما قال
تعالى في إدريس ، ( ورفعناه مكانا عليا ) فحياة عيسى حياة روحية كحياة
الشهداء وحياة غيره من الأنبياء ( 1 ) .
ويقول الأستاذ عبد الوهاب النجار ( 2 ) : إنه لا حجة لمن يقول بأن عيسى
رفع إلى السماء ، لأنه لا يوجد ذكر للسماء بإزاء قوله تعالى : ( ورافعك إلي )
وكل ما تدل عليه هذه العبارة أن الله مبعده عنهم إلى مكان لا سلطة لهم فيه ،
وإنما السلطان فيه ظاهرا وباطنا لله تعالى ، فقوله تعالى ، ( إلي ) هو كقول الله
في لوط ( إني مهاجر إلى ربي ) ( 3 ) فليس معناه أني مهاجر إلى السماء بل هو
على حد قوله تعالى ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله . . . ) ( 4 ) .
وفي كتاب ( في ظلال القرآن ) ( 5 ) عند تفسير الآية الأولى من الآيات
الثلاث السابقة يقول المفسر :
لقد أرادوا قتل عيسى وصلبه ، وأراد الله أن يتوفاه وفاة عادية ففعل ،
ورفع روحه كما رفع أرواح الصالحين من عباده ، وطهره من مخالطة
الذين كفروا ، ومن البقاء بينهم وهم رجس ودنس .
ونجئ الآن إلى الباحث الأستاذ محمد الغزالي وله في هذا الموضوع
دراسة مستفيضة نقتبس منها بعض فقرات بنصوصها :
هامش
( 1 ) نقلا عن كتاب الفتاوى للشيخ شلتوت ص 74 :
( 2 ) قصص الأنبياء ص 511 .
( 3 ) سورة العنكبوت الآية 26 .
( 4 ) سورة النساء الآية 99 .
( 5 ) الجزء الثالث ص 87 .