المسيحية للرهبنة ، وبين ضرورة الزواج خوف الزنا ، أصبح الزواج مباحا من
واحدة فقط ، ولا يجوز الطلاق إلا في حالة الزنا ، فإذا تم طلاق بسبب الزنا
لا يجوز لأي من هذين الزوجين أن يتزوج مرة أخرى ، أما إذا كان الفراق
بالموت فإن الحي يجوز له أن يتزوج ، وهم في مسألة الطلاق يخالفون اليهودية التي
تجيز الطلاق بدون زنا ، وهناك حالة أخرى غير الزنا يجوز فيها الطلاق في
المسيحية وتلك إذا كان أحد الزوجين غير مسيحي فيصح التفريق عند تهاجرهما
وعدم الألفة بينهما .
ويهتم المسيحيون بكثرة النسل ويحاربون تحديده ، ومما ينسب إلى البابا
بيوس الثاني عشر قوله في الاتحاد الإيطالي لجمعيات العائلات الكثيرة العدد
سنة 1958 ما يلي : إن خصب الزواج شرط لسلامة الشعوب المسيحية ودليل
على الإيمان بالله والثقة بعنايته الإلهية ومجلبة للأفراح العائلية ( 1 ) ، ويزيد اهتمامهم
بكثرة النسل في البلاد التي يكونون فيها أقلية أو مساوين في التعداد تقريبا
لأتباع غير المسيحية من الديانات ، ولذلك تراهم في الشرق بوجه خاص يتجهون
إلى إكثار النسل في الوقت الذي يتجه فيه سواهم من أتباع الديانات الأخرى
بهذه المنطقة إلى تحديد النسل .
وفي ختام هذه الدراسة نقرر أن المسيحية فقيرة في تشريعاتها ، وأنها دين
يعني بالروحانيات ، ولا يهتم بشؤون الدنيا ، وهذا يؤكد أنها تكملة لأديان بني
إسرائيل ، فقد تركت لهذه الأديان كل مسائل التشريع أو أكثرها ، وقنعت
بتوجيه كل العناية إلى الجانب الذي أهمله اليهود ، وهو جانب التسامح والحب
والزهد في الدنيا .
هامش
( 1 ) مجلة الوثائق الكاثوليكية العدد 1271 سنة 1958 .