لغة البندقية ، ويدحض هؤلاء الثقات الشبهة التي تقول بأن هذه النسخة ترجمت
عن نسخة عربية ) ( 1 ) ويقول الدكتور سعادة مؤيدا رأي هؤلاء الثقات :
( ثم إنه لم يرد ذكر لهذا الإنجيل في كتابات مشاهير الكتاب المسلمين سواء في
العصور القديمة أو الحديثة ، حتى ولا في مؤلفات من انقطع منهم إلى الأبحاث
والمجادلات الدينية ، مع أن إنجيل برنابا أمضى سلاح لهم في مثل تلك المناقشات ،
وليس ذلك فقط ، بل لم يرد ذكر لهذا الإنجيل في فهارس الكتب العربية
القديمة عند الأعارب أو الأعاجم أو المستشرقين الذين وضعوا فهارس لأندر
الكتب العربية من قديمة وحديثة ( 2 ) ) .
ويقول الدكتور سعادة إنه ( يرى أن واضع هذا الإنجيل يهودي أندلسي
تعمق في دراسة اليهودية ، ثم تنصر وتعمق في دراسة النصرانية ، ثم اعتنق
دين الإسلام وتحمس له ( 3 ) ) .
ونرى نحن أن هذه الصورة يصعب أن توجد في الخيال فهيهات أن توجد
في الواقع ، وأي خيال يستطيع أن يصور يهوديا متعمقا في اليهودية يتنصر ويتعمق
في النصرانية ، ثم يسلم ويتعمق في الإسلام ويتحمس له تحمسا يحمله على كتابة
إنجيل ونسبته إلى واحد من الحواريين أو الرسل ؟ إن هذا الرجل يحتاج أن
يعمر عدة قرون كما يحتاج إلى وسائل غير عادية ليصل إلى هذه النتيجة ، ثم
لماذا لم ينتقل مثل هذا الرجل مباشرة من اليهودية للإسلام كما فعل كثير من
يهود الأندلس ؟ الحق أن مثل هذا التفكير يبدو لي مستحيلا .
ونسأل الدكتور سعادة : لماذا وضع هذا الرجل المسلم هذا الإنجيل ؟
الطبيعي أنه وضعه ليحتج به المسلمون على المسيحيين في المناظرات التي كانت
دائمة الوقوع بينهم ، ولكن ما رأي الدكتور سعادة في أن أحدا من المسلمين
هامش
( 1 ) المرجع السابق ( ح )
( 2 ) مقدمة المترجم ص ( ط )
( 3 ) المرجع السابق .