ما يمتلكون من فضة وذهب وماشية وأطيان ، بل اشتراهم أيضا وجعلهم
عبيدا لفرعون من أجل الطعام ( 1 ) ، وامتدت المجاعة إلى الممالك المحيطة بمصر ،
وكان وقعها شديدا على العبرانيين ، وفدفع يعقوب أبناءه ليطلبوا الميرة من
مصر ، وهناك عرفهم يوسف ، ولكنهم لم يعرفوه ، وجرت بينه وبينهم
أحداث انتهت بأن جلى يوسف لهم الأمر ، وأعلن لهم أنه أخوهم ، وطلب
إليهم أن يحضروا أباه وأهلهم أجمعين ( كانت أمه قد ماتت وهو صغير )
وبدأت بذلك الجولة الثانية لبني إسرائيل بمصر .
ويلاحظ على بني إسرائيل بمصر ما لاحظناه من قبل على أجدادهم بأرض
كنعان ، وهو الانعزالية التامة ، وعدم التعاون مع من يحيط بهم ، وعدم
الاختلاط بأصحاب الأرض الأصليين ، فقد طلبوا من فرعون أن يسكنهم في
أرض جاسان ( منطقة صفط الحنة بالشرقية ) فاستجاب لهم فرعون وقال
ليوسف : أبوك وإخوتك جاءوا إليك ، أرض مصر قدامك ، في أفضل
الأرض أسكن أباك وإخوتك ، ليسكنوا في أرض جاسان . . .
فأسكن يوسف أباه وإخوته وأعطاهم ملكا في أرض مصر في أفضل الأرض ،
وعال يوسف أباه وإخوته وكل بيت أبيه بطعام على حسب الأود ( 2 ) .
وكان تعداد بيت يعقوب آنذاك سبعين نسمة ( 3 ) .
وتكاثر بنو إسرائيل بمصر تكاثرا واسعا جدا وسريعا جدا ، فلقد
أحصاهم موسى عند خروجهم من مصر كما تقول التوراة ( 4 ) ، فوجد حملة السلاح
منهم أي الذكور ابتداء من سن العشرين يبلغون 500 ر 603 وهذا العدد
هامش
( 1 ) أنظر ( السياسة والاقتصاد في التفكير الإسلامي ) للمؤلف ص 225 واقرأ
سفر التكوين الأصحاح 47 الفقرات 13 - 22 .
( 2 ) تكوين 47 : 5 و 11 - 12 .
( 3 ) تكوين 46 : 27 .
( 4 ) سفر العدد الأصحاح الأول .