فرعون لنفسه ، وفرعون هذا هو ( فوتي فارغ ) أو ( فوطيفار ) كما تذكره
التوراة ، وهو من ملوك الأسرة السادسة عشرة في القرن السابع عشر ق م .
وأصبح يوسف مديرا لخزائن الطعام بمصر ، وهو منصب يماثل منصب وزير
التموين في العهد الحاضر ، وقد هيأ هذا المنصب السبيل ليعقوب وأولاده
أن يرحلوا إلى مصر فرارا من الجوع الذي عم بلادها مثلما حدث لإبراهيم من
قبل ( 1 ) وكان السلطان لا يزال في أيدي الرعاة العماليق ( الهكسوس ) الذين
كثيرا ما خلت تصرفاتهم من الولاء لمصر وشعبها ، إذ كانوا - كما قلنا - غاصبين
للسلطة فيها ، وكانت حركات المواطنين لا تفتأ تعمل للايقاع بهم ، فربما كان من
تخبط العماليق أن يتعاونوا مع غير المصريين ، ويبدو ذلك مما ذكرته التوراة
من أن فرعون أغرى إخوة يوسف أن يحضروا لمصر ووعدهم بالغنى والثراء
قائلا لهم : خذوا أباكم وبيوتكم وتعالوا إلى فأعطيكم خيرات أرض مصر
وتأكلوا دسم الأرض ، خذوا لكم من أرض مصر عجلات لأولادكم ونسائكم
واحملوا أباكم وتعالوا ، ولا تحزن عيونكم على أثاثكم لأن خيرات جميع
أرض مصر لكم ( 2 ) . وسنرى أنهم استجابوا لهذه الدعوة السخية .
إسرائيل وبنوه في مصر :
ومرت بمصر سنون من الرخاء ، فاض خلالها إنتاجها ، وادخر الكثير
منه ، ثم جاءت سنون أخرى من الجدب والقحط ، فهرع الناس إلى خزائن
الملك يطلبون عونه ، ويسألونه القوت ، وأخذ يوسف يمنحهم القوت نظير
هامش
( 1 ) اقرأ سورة يوسف ففيها تصوير واضح لهذه الأحداث التي أوجزناها .
( 2 ) سفر التكوين الأصحاح 45 : 17 - 20 .