أهمية العهد القديم
:
يسمي اليهود أنفسهم شعب التوراة ، ولهذا يقرر باحثوهم أن أي شخص
يفشل في دراسته للتوراة أن في التدرب على آدابها . يجب أن يدفع عن
هذا الفشل احتقارا وازدراء ينصب عليه من كل بني إسرائيل ، وعلى العكس
من ذلك أولئك الذين برهنوا على مقدرتهم على استيعابها والانتفاع بآدابها
ودراستها ، فهؤلاء يكافئون بشرف التقدير والاحترام من المجتمع الإسرائيلي
كله ، فإن الإحاطة بالتوراة هي الجوهرة التي لا تقدر بثمن ، وهي ثروة
بني إسرائيل ، وإذا فرض أن بني إسرائيل سلبت أموالهم وأمتعتهم وكل مصادر
ثرواتهم ، وبقيت لهم التوراة فإنهم الرابحون ، وإن الثراء الذي ذهب
لا يقاس بشئ إن قيس بالتوراة ما بقيت لهم ، وفي سبيل المحافظة على التوراة
ورعايتها يرخص كل غال ويهون كل صعب . وإله إسرائيل سيكون خير عون
لشعبة ما حافظوا على كتابه المقدس ، وكل جهد يبذل من أجل التوراة ويكون
نصيبه الفشل ، فإن باذله لا بد أن يكون متأكدا من حسن الثواب من الله
ومع هذا فخدمة التوراة ينبعى ألا تقدم نظير جزاء ، بل ينبغي أن تكون متعة
في نفسها وأن يترك الجزاء يجئ من نفسه من يهوه ومن شعب يهوه . ذلك
هو إحساس اليهود تجاه التوراة وذلك هو ما يدور بخلدهم عن كتابهم
المقدس ( 1 ) .
ويقتبس Arthur Hertzberg اقتباسات من الربانيين عن قيمة التوراة
نورد هنا بعضها ، لنظهر إلى أي مدى كانت أهمية التوراة عند بني إسرائيل
يقول Arthur Hertzberg : إن التوراة تضمن لدارسها والمحيط بها أسمى
مكانة في المجتمع الإسرائيلي ، فإن التوراة عند بني إسرائيل كانت وجودا
ثانيا ، كانت دولة شامخة وروحانية رفيعة ، تضاف أو تغني عن دولتهم
هامش
( 1 ) 79 - Jesus p 78
The Jewish World in the Time of : Guignebert