حواشي كثيرة وشروحا مسهبة ، وسميت هذه الحواشي وتلك الشروح
باسم ( جمارا ) .
ومن المشنا والجمارا يتكون التلمود ، فالتلمود تعليم ديانة اليهود وآدابهم ،
والمشنا الذي به زيادات لحاخامات فلسطين يسمى هو وشروحه ( تلمود
أورشليم ) أما المشنا الذي به زيادات لحاخامات بابل فيسمى هو وشروحه
( تلمود بابل ) . وهو المتداول بين اليهود والمراد عند الاطلاق ( 1 ) .
ويعتبر أكثر اليهود التلمود كتابا منزلا ويضعونه في منزلة التوراة ،
ويرون أن الله أعطى موسى التوراة على طور سيناء مدونة ، ولكنه أرسل على
يده التلمود شفاها ، ولا يقنع بعض اليهود بهذه المكانة للتلمود ، بل يضعون
هذه الروايات الشفوية في منزلة أسمى من التوراة ، ويرى بعضهم ألا خلاص
لمن ترك تعليم التلمود واشتغل بالتوراة فقط ، لأن أقوال علماء التلمود أفضل
مما جاء في شريعة موسى ، ويعدون التوراة خبزا ويرون أن الإنسان لا يعيش
بالخبز فقط ، وأن الأدم هو التلمود ، ويصرحون بأن من يقرأ التوراة بغير
المشنا والجمارا فليس له إله .
وتضطرب آراء اليهود أحيانا وهم يضعون التلمود في تلك المكانة ،
فلا يكتفون بما سبق أن أوردناه من أن التلمود منزل ، بل يعلنون أن
التلمود وإن كان أقوال الحاخامات ، فهو أيضا في مكانة التوراة ،
لأن أقوال الحاخامات هي قول الله الحي ، وأن الله يستشير الحاخامات
عندما توجد مسألة معضلة لا يمكن حلها في السماء ( 2 ) ، وإذا خالف أحد
هامش
( 1 ) الكنز المرصود ص 29 - 30 بتصرف والتلمود شريعة إسرائيل ص 10 - 11 .
( 2 ) الكنز المرصود 32 - 33 والتلمود شريعة إسرائيل ص 11 - 12 .