الموضع المصاب ، وكذلك كانت الحال في البضائع والأموال ، فالسلعة بالسلعة ،
والسفينة بالسفينة ، والثور بالثور ، والضأن بالضأن ، وما إلى ذلك . . .
هذه نماذج من تشريع حمورابي ، ونجدها في العهد القديم بنفسها ، أو مع
اختلاف يسير ، مما يدل على أن تشريع حمورابي كان مصدرا مهما من مصادر
العهد القديم ( 1 ) .
تحريف العهد القديم :
من الدراسات السابقة اتضح لنا أن الفساد سرعان ما تطرق لبني إسرائيل
بعد موسى ، واتضح لنا كذلك أن أسفار العهد القديم كتبت متأخرة ، أي في
عهد الفساد والاضطراب ، وأن كتابها ليسوا هم الذين أسندت لهم هذه الأسفار ،
وليس الوحي مصدرا لهذه الأسفار ، والنتيجة الواضحة لكل هذه المقدمات
أن اليهود كتبوا التوراة انعكاسا لأخلاقهم ولآمالهم ، وبنوها هدفا يحققون به
مقاصدهم ، ومن هنا ازدحمت الأخطاء في العهد القديم وتوالت ، وقد عنى كثير
من الباحثين بإبراز أخطاء العهد القديم ، وإيضاح ما به من خلط وتضارب .
والنظرة السريعة للعهد القديم توحي أن الهدف الأسمى الذي أراده بنو
إسرائيل من الكتاب المقدس ، فأحد بني آدم كان ضالا وكان الآخر مهتديا ، ومن
المهتدي ينحدر بنو إسرائيل ، وأبناء نوح الذين نجوا من الغرق كانوا
ثلاثة ولكن بني إسرائيل يكثرون الهجوم على حام بن نوح ويسخطون
هامش
( 1 ) نصوص من ( تشريع حمورابي ) تقارن بما ورد في سفر الخروج 21 : 23 - 36
وما ورد في سفر التثنية : 19 : 21 وسفر اللاويين 24 : 17 - 22 .
وانظر ( النظم الاجتماعية والسياسية عند قدماء العرب والأمم السامية ) للدكتور محمد
محمود جمعة ص 186 وما بعدها .