عليه لا لشئ إلا أنه أبو الجنس الذي انحدر إلى مصر وما يليها من الجنوب ،
وكراهية بني إسرائيل لمصر قديمة وعريقة ، ويصب سفر التكوين السخط
على كنعان بن حام بن نوح ( 1 ) لأن الكنعانيين حاربوا العبرانيين ، فلما دون
هؤلاء العهد القديم ، خصوا الكنعانيين بسخط الله ، كأن الله يسخط على من
سخطوا عليه ويرضى على من رضوا عنه .
وهكذا كتبت أسفار العهد القديم باسم الله والله منها برئ ، إنها في الحقيقة
صدى لانفعالات اليهود وأحاسيسهم .
وبهذا السبب وبسبب كثرة الكتاب الذين اشتركوا في تدوين العهد
القديم ، كثرة الأخطاء فيه ، ويمكننا أن نعطي منها بعض نماذج :
- لم يكن للعدد مدلول دقيق في أسفار العهد القديم ، فقد ورد في سفر
الخروج أن إقامة بني إسرائيل في مصر كانت 430 سنة ، وهي في الحقيقة
205 سنة ، وقد اعترف مفسروا العهد القديم بوقوع الخطأ في هذا الرقم ،
وعدد الرجال الذين بلغوا سن العشرين قبيل خروج موسى من مصر كما
ورد في سفر العدد لا يمكن عقلا أن يكون صحيحا ، فقد كان عدد بني إسرائيل
عند دخولهم مصر سبعين ، ومحال أن يصيروا في مدى قرنين آلافا كثيرة أو
ملايين . وهكذا .
- ورد في أسفار التوراة ما يقرر أن الأبناء يؤخذون بذنب الآباء
حتى الجيل الثالث والرابع ، وهاك نص العبارة ( مفتقد إثم الآباء في الأبناء
وفي أبناء الأبناء حتى الجيل الثالث والرابع ) ( 2 ) ، وفي سفر حزقيال
ما يعارض هذا الاتجاه ، فقد جاء به ( النفس التي تخطئ هي تموت ، الابن
هامش
( 1 ) تكوين 9 : 25 - 26 .
( 2 ) خروج : 24 . 7 وتثنية 5 : 9 وعدد 14 : 18 .