المقدسة ( 1 ) ، وعندما اتخذت الأسفار المقدسة وضعها النهائي قبيل الميلاد ،
لم يتوقف زعماء اليهود من محاولاتهم تجاه تقديس قراراتهم ، فدفعوا بها
إلى التلمود ، ثم بعد ذلك إلى قرارات حكماء صهيون ، وليس هذا وذاك
بأقل عندهم من العهد القديم قداسة وجلالا .
ويقرر ول ديورانت أن أساطير الجزيرة العربية ، كانت معينا غزيرا
لأسفار العهد القديم ، فمن هذه الأساطير أخذت قصص الخلق والطوفان
التي يرجع عهدها في تلك البلاد إلى ثلاثة آلاف سنة أو نحوها قبل الميلاد ،
والمرجح أن اليهود أخذوها من مصادر سامية وسومرية قديمة ، كانت
منتشرة في جميع بلاد الشرق الأدنى ، ويقول ول ديورانت كذلك إن
القصص الشعبية العالمية كانت مصدرا من المصادر التي اقتبس منها كتاب
أسفار العهد القديم ، فقد كان في مصر والهند والتبت وبابل وبلاد
الفرس واليونان والمكسيك وغيرها من البلاد ، قصص شعبية عن الجنة
وما فيها من نعيم ، وما فيها كذلك من الأشجار المحرمة والأفاعي ، وقد سلبت
هذه الأشياء الخلود من الناس ونزلت بهم إلى الأرض ، وأكبر الظن
أن الحية والتينة كانتا رمزين للشهوات الجنسية ، تلك الشهوات التي تقضي
على الطهر والسعادة وتسبب الشرور ، وقد برزت هذه الفكرة في سفر
الجامعة ، ويوضح ول ديورانت أن المرأة اتخذت في معظم القصص
العالمية أداة للشيطان ، ويبرز اسم بوسى في الأساطير الصينية ، ويقرر
القصصي الصيني ( شيچنك ) أن كل الأشياء كانت في بادئ الأمر خاضعة
للإنسان ، ولكن المرأة ألقت بنا في ذل الاستعباد ، فشقاؤنا لم يأتنا من
السماء بل جاءت به المرأة التي أضاعت الجنس البشري ، ويصيف ول ديورانت
أن قصة الطوفان أيضا كانت واسعة الانتشار في الأدب الشعبي ، فلا يكاد يوجد
في الأمم القديمة أمة لم تعرفها ، وقلما وجد جبل في آسيا لم يرس عليه راكب
هامش
( 1 ) عبد الرحمن سامي : الصهيونية والماسونية ص 61 .