بها فترة من التاريخ ، ومن هؤلاء ( هو كسلى ) الذي يقول : من غرائب
سخريات التاريخ إن لم تكن أغربها ، أن كلمة فريسي أصبحت تدل على العار .
ويقول ( هارفولد ) : كانت الفريسية سيئة الحظ في التاريخ ، إذ
قلما وجدت المسيحية فرصة سانحة لمعرفة الفريسية على حقيقتها ، بل قلما حاولت
أن تنتهز هذه الفرصة إذا سنحت ، فهل بلغ الدين المسيحي مبلغا من الضعف ،
يلجئه إلى الدفاع عن نفسه بتسويد صفحة أفضل منافسيه ؟
ويقول القس ( بوكس ) . لقد أسس الفريسيون نظام الفردية في الدين ،
ووضعوا طفوسا روحية بحتة ، وتعمقوا في الاعتقاد في الآخرة ، ودافعوا عن
قضية العلمانية أمام الكهنوت المتطرف ، وجعلوا الكتاب المقدس ملكا
مشاعا للجميع ، وفي اجتماعات الكنيس الأسبوعية كانوا يلقون على الشعب
عظات بالغات ، عن حقائق الدين وآماله ، استنادا على نصوص التوراة . . .
وكافح الفريسيون كفاحا مستبسلا في سبيل وضع الحياة تدريجيا تحت
سلطة العقائد الدينية ، فتأثرت قلوب الشعب بتعاليم الدين ونواهبه
بفضل ما بذله الفريسيون من العناية في سبيل تقويم العادات ، وتطبيق
الطقوس الدينية تطبيقا دقيقا ، لكن المظاهر الخارجية كانت دائما خاضعة
للعقائد الكامنة ( 1 ) .
الصدوقيون :
يرى بعض الباحثين أن هذه التسمية نسبة إلى صادوق الكاهن الأعظم
في عهد سليمان ، أو إلى كاهن آخر بهذا الاسم وجد في القرن الثالث
قبل الميلاد ( 2 ) وينكر Guignebert هذه النسبة لأن حرف الدال مضعف
هامش
( 1 ) من الفكر اليهودي ص 204 - 205 .
( 2 ) From Babyion to Bethlehem p 85 : Laurance Browne