الشفوية هي التي دونت فيما يسمى التلمود ( 1 ) ، ولضمان تقديس اليهود للتلمود
أعلن الفريسيون أن للحاخامات سلطة عليا ، وأنهم معصومون ، وأن أقوالهم
صادرة عن الله ، وأن مخافتهم هي مخافة الله ، ومن قولهم في ذلك : ( ويلزم المؤمن
أن يعتبر أقوال الحاخامات كالشريعة لأن أقوالهم هي قول الله الحي ، فإذا قال
الحاخام إن يدك اليمنى هي اليسرى وبالعكس ، فصدق قوله ولا
تجادله . . . ) ( 2 ) . وتبعا لذلك ليس هناك اجتهاد عند الفريسيين ، وما
الحاجة للاجتهاد إذا كان الحاخام مقدسا ومعصوما ، وعنده لكل سؤال
جواب ( 3 ) ؟ وللفريسيين رأى في القضاء والقدر فهم يرون أن الأفعال يمكن أن
تتأثر بالقضاء والقدر ولكنها غير واقعة بهما ( 4 ) .
ويرى بعض الباحثين أن الفريسيين لا يكونون فرقة دينية ، وإنما يمكن
أن نطلق عليهم حزبا سياسيا له اتجاهاته الدينية ، وهم يعتقدون أن دولة اليهود
لا بد أن تستعيد مكانتها ، ولذلك كانوا يؤمنون بالمسيح الذي يجئ
ليعيد ( ملكوت الله ) ( 5 ) .
وكان نشاط الفريسيين فكريا لا ثوريا ، فهم لم يلجأوا قط للحركات
العنيفة ، ولكنهم اتجهوا بكل جهدهم إلى تفسير التوراة والتعليق عليها ( 6 ) .
وكان الفريسيون يريدون من بني إسرائيل أن يتمسكوا بالعقيدة القديمة
التي كانت لأجدادهم قبل سقوط دولتهم بفلسطين ، وكانوا يعارضون الأنبياء
هامش
( 1 ) A History of the Jewish people p 159 : Margolis and Marx
( 2 ) من نصوص التلمود .
( 3 ) الياهو بشباصى : شعار الخضر ص 1 .
( 4 ) From Babylon to Bethlehem p 86 : Laurance Browne
( 5 ) The Jewish World in the Time of Jesus p 167 : Guignebert
( 6 ) lbid p 189 .