الذين ظهروا في فترة الأسر وبعده ، ويتمسكون بشريعة الأنبياء الأولين ، كما
كانوا يتشددون دون في التنفيذ ، ويتمسكون بالتقاليد .
وكان الفريسيون ينعموم في بلاط أمراء المكابيين ، وكان لهم نفوذ واسع
في المجتمع اليهودي . وقد أدى اتساع هذا النفوذ إلى تخوف السلطات الحاكمة
منهم ، وإلى نظرها لتصرفاتهم في شئ غير قليل من الشك والشبهة ، وكان
ذلك بدء انشقاق بين السلطات الحاكمة وبينهم .
وفي عهد هركاتوس ( 105 ق م ) اشتد الخلاف بينه وبينهم ، فانسحب
الفريسيون من تأييد حكومته ، ووضعوا أنفسهم في موضع المعارضة ، فتخلى
عنهم هركانوس وانضم إلى منافسيهم الصدوقيين الذين ظلوا على الولاء
للحكومة ( 1 ) ، ومنذ حصلت هذه القطيعة اتجه الفريسيون إلى العودة لفكرة
المسيح الذي ينتظره اليهود كما ذكرنا آنفا ، وقد كان تحول السلطان عنهم نذيرا
بتدهور أحوالهم ، هذا بالإضافة إلى أنهم انحرفوا عن سنن أسلافهم ، واستهوتهم
الحياة الدنيا ببريقها ، وأقبلوا على الشهوات يستسرون بها ، وهم في عملهم
يراءون الناس استدراجا لهم ليوقعوهم في مخالبهم ، ويبتزوا أموالهم ، فكان
ظهورهم بمظهر الزهد فخا نصبوه لصيد الدرهم والدينار ( 2 ) .
وقد صورهم كاتبوا الأناجيل في صورة معارضة للمسيح عيسى عليه
السلام ، ووضعوهم في موضع معارض له ( 3 ) .
وتأثرت مكانتهم رويدا رويدا بهذه الأسباب فتخلى عنهم أكثر
أتباعهم ، وأصبح الانتساب إليهم عارا ، على أنه وجد من بين الباحثين
اليهود في العصر الحديث من يدافع عنهم ليعيد لهم مكانتهم التي نعموا
هامش
( 1 ) lbid p 168 .
( 2 ) سليمان مظهر - قصة العقائد ص 369 .
( 3 ) Guignebert The Jewish World in the Time of Jesus p 165