لمن يطلبها ، فهم أشبه شئ بالنساخ ، وعن طريق صلتهم بكتابة الشريعة ،
عرفوا بعض المعلومات من الكتب التي نسخوها ، فاتخذوا الوعظ وظيفة أخرى
لهم بجوار كتابة الشريعة ، وكان الوعظ وكتابة الشريعة وسيلتين اصطنعهما
الكتبة لتصيد أموال الناس ، وبخاصة عندما عم الفساد وانحراف الفريسيون ( 1 ) .
وكانوا يستون أحيانا بالحكماء السادة ( Rabbis ) كما كان
الواحد منهم ينادى بلقب ( أب ) عند المخاطبة ، وقد برز الكتبة كحملة للواء
الشريعة عندما جذب النفوذ السياسي القسس إلى مجاله ، فأصبح هؤلاء
حلفاء للحكام الأجانب من فرس وإغريق ورومان وأخلوا المجال الديني
للكتبة ، فاحتلوه .
وجاءت خطوة ثانية رفعت من شأن الكتبة وأغلت عن قدرهم ، هي
أن كل واحد منهم عنى بإنشاء مدرسة أصبح هو راعيا لها ومعلما بها ، وكان
له مريدون يسمعون تعليماته ويذيعونها ، ومن الناحية النظرية لم يكن يجوز
لهذا المعلم أن يتقاضى أجرا من مريديه ، وإن كانت الناحية النظرية كثيرا
ما أهملت ، وحصل الكتبة على ثراء كبير من مريديهم ومن وسائل أخرى ( 2 ) .
المتعصبون :
فرقة أخرى من الفرق اليهودية خصص لها Guignebert حديثا ، نورد
فيما يلي ترجمة أبرز فقراته :
كان في فلسطين بين الفرق الأخرى فريق وثيق الصلة بالفريسيين ،
يتفق معهم في أكثر عقائدهم ، كالقول بالمسيح المنتظر ، وكالحماسة الوطنية
هامش
( 1 ) . A History of the Jewish people p 258 : Margolis and Marx
( 2 ) 68 - The Jewish World in the Time of jesus pp 67 : Geuignsbert