يهوديا إلا أولئك الذين يعيشون في فلسطين أو يعتبرونها وطنهم وإن بعدوا
عنها للضرورة ( 1 ) ، فاليهودية بهذا تتساوى مع الصهيونية التي سبق أن شرحناها
في الباب الأول .
وقفل اليهود ديانتهم عليهم ، وأنفتهم من إشراك غيرهم في الانتساب
إليها نوع من الأنانية والاحساس بالتعالي والامتياز ، يرفع قدرهم عن باقي
البشر ويجعل من سواهم همجا أو شبه أنعام ( جوييم ) ، أما أولئك الذين
تسربوا إلى اليهودية من غير بني إسرائيل فسرعان ما عدهم التفكير الإسرائيلي
شعبا من بني إسرائيل وأطلق عليهم لقب ( اليهود ) ، فكأنهم ينحدرون
من يهوذا ، وبهذا اختلطت عندهم الديانة بالنسب .
وقد عاب العالم على ألمانيا النازية جانبها العنصري واعتبارها الشعب الألماني
أفضل شعوب البشر ، والصهيونية لا تختلف من قريب أو من بعيد عن النازية
في هذين الاتجاهين إن لم تزد عنها ، ويقول ( أرنولد توينبى ) إن أشهر الذين
يزعمون أنهم شعب مختار هم اليهود ، فالحركات الصهيونية والنازية سواء في
ادعاء هذه الصفة العنصرية ، وإن الحركة الصهيونية قد جمعت بين جنبيها أسوأ
ما في الحضارة الغربية من استعمار وقومية عمياء .
ب - وعن النقطة الثانية يقول Berry : لم يكن لدى العبرانيين تصور
للعالم ، ولهذا لم يصلوا إلى تصور إله غير محدود ، ولقد كان عالمهم محدودا وكان
إلههم محدودا كذلك . ( 2 )
وكان الإسرائيليون يؤمنون بأن للشعوب آلهة أخرى ، ويوضح
هامش
( 1 ) سليمان مظهر : قصة العقائد ص 321 .
( 2 ) Religions of the World p 31