وهكذا ارتبط اليهود بيهوه ، ولكن ما مدى هذا الارتباط ؟
إن الإجابة عن هذا السؤال تستدعي شرحا طويلا نوعا ما ، لنقطتين
هامتين هما :
ا - خص اليهود أنفسهم بيهوه ولم يسمحوا لغيرهم بعبادته أو الدخول
في ديانته .
ب - اعترف اليهود لغير اليهود بآلهة يعبدونها ، بل لم يقنع اليهود في
أكثر أحوالهم بيهوه وراحوا يعبدون آلهة هؤلاء .
وفيما يلي مزيد من الشرح لهاتين النقطتين :
ا - فعن النقطة الأولى نقرر أن الوصية الأولى من الوصايا العشر تساعد
على هذا الفهم ، فيهوه فيها يقول . ( أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أرض
مصر من بيت العبودية ، لا يكن لك آلهة أخرى أمامي ) ( 1 ) ففي هذه الوصية
لم يقل يهوه إنه هو الإله الوحيد في العالم ، بل اكتفى بأن يقول إن بني
إسرائيل يجب ألا يكون لهم آلهة سواه ( 2 ) ، فشعب إسرائيل لم يعرف الإله
الواحد ، إله الخلق أجمعين ، لم يعرف هذا الإله ولم يعبده ولم يثبت على ميثاقه ،
وإنما كان يعبد إلها يسميه إله إسرائيل ، ويحسب أن هذا الإله يميزه ويختاره
على عامة الخلق لغير طاعة ولا إيمان ، ولا فضيلة ولا إحسان ، ولكنها
وثيقة كتبها شعب إسرائيل على إلهه منذ القدم ، وهذا الإله مسؤول عنها كما
يسأل المدين عن القرض ورباه ، لقد كان إلههم إله عشيرة واحدة يسميها
عشيرته وشعبه وتسميه هي ربها وإلاهها دون العالمين ( 3 ) .
وتبعا لذلك كان ممنوعا على غير اليهود أن يقبلوا في الجماعة اليهودية
هامش
( 1 ) خروج 20 : 1 - 2 .
( 2 ) سليمان مظهر : قصة العقاد ص 33 .
( 3 ) عباس العقاد ، ما يقال عن الإسلام ص 307 .
A History of the Hebrew People p 204 : Kent : See Olese