وفي مطلع عهد الملوك يقص الكتاب المقدس أن زوجة داود واسمها ميكال
كانت تعبد تماثيل على صورة البشر يرمز بها إلى الله ، وقد أخذت الترافيما
( اسم أحد التماثيل ) ووضعته في الفراش لتوهم أعداء داود أن داود نائم في
الفراش ، بينما عملت على تهريب داود من رسل شاول الذين كانوا يبحثون عنه
ليقتلوه ( 1 ) .
2 - يهوه مع الهيكل :
أما المرحلة الثانية فهي مرحلة ارتباط يهوه بالهيكل ، فإن داود جاء واتخذ
أورشليم عاصمة له ، ثم جاء سليمان وبني الهيكل بها ، وتركزت عقيدة بني إسرائيل
حول الهيكل ، واعتبر الهيكل مقر إلههم الذي طالما دعاهم له الأنبياء والذي سموه
( يهوه أو ياهوفا ) ، وكان تجديد الهيكل وتجسيمه وزخرفته من دواعي
استجابتهم لهذا المعبود الذي طالما نفروا منه ، وأصبح الهيكل في الواقع رمزا
لكل ما كان يدور بخلدهم من معبودات ، فهو ليس بعيدا عن الأحجار
والأصنام ، وهو مسكن الأرواح ، وبه المذبح حيث رأس العجل الذي ذكرنا
من قبل أن قائد سليمان قتل وهو ممسك بقرونه مستجيرا به ( 2 ) .
وهكذا عندما نشأت الوحدة السياسية في أيام داود وسليمان ، تركزت
العبادة في الهيكل في أورشليم فأخذ الدين يردد أصداء التاريخ والسياسة ، وأمسى
يهوه إله اليهود الأوحد الذي يعلو على آلهة غيرهم من البشر ( 3 ) ، ويعتقد
الباحثون في تاريخ الأديان أن هذا الهدف الذي قال به اليهود لم يكن لغرض
ديني وإنما كان لغرض دنيوي فكان القصد منه توحيد فكر اليهود لتثبيت
دولتهم والمحافظة عليها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) صموئيل الأول : 19 : 10 - 16 .
( 2 ) الملوك الأول 2 : 28 .
( 3 ) ول ديورانت : قصة الحضارة ج 2 ص 343 .
( 4 ) أديان العالم الكبرى لخصه عن الإنجليزية حبيب سعيد ص 89 .