وأن يدينوا بالولاء لرب بني إسرائيل ، فقد نصت التوراة على ما يلي : ( لا يدخل
عموني ولا مؤابي في جماعة الرب حتى الجيل العاشر ، لا يدخل منهم أحد
في جماعة الرب إلى الأبد ) ( 1 ) . ويعلق الأستاذ محمد عزه دروزة على هذا النص
بقوله : إن الديانة اليهودية ليست دينا تبشيريا ولا إنسانيا عاما ، وإن بني
إسرائيل كانوا يعتبرون الديانة ديانتهم والإله خاصا بهم ، وإن دخول غير
اليهود فيها لم يكن تبشيرا بها ، وإنما كان من باب السماح لمن يريد - بنفسه
وبدون دعوة - أن يدخل في جماعة الرب بشرط مرور عدة أجيال ، وفي بعض
الحالات نرى الكتاب المقدس يسد باب الله ودينه أمام بعض الناس إلى
الأبد ( 2 ) .
ديانة عنصرية :
واستكمالا لهذه النقطة يجدر بنا أن نبين إلى أي مدى كانت اليهودية ديانة
عنصرية ، فقد ورد في كتاب ( المطالعات في الأديان العالمية ) أن ديانة اليهود
ذات ارتباط بشعب معين ، كما يؤخذ من تسميتها اليهودية أو العبرية ، وهي
لهذا تشبه الهندوكية ( ديانة الهنود ) في أنها ديانة مقفلة أي ليست من ديانات
الدعوة ، وليست إلا تعبيرا طبيعيا لشعب خاص وجزءا من ثقافة اجتماعية لا
تتقبل الغرباء ( 3 ) ، والذي يقرأ الأسفار كلها لا يجد فيها ما يدل على أن موسى أو
بني إسرائيل كانوا مأمورين بدعوة غيرهم إلى ديانتهم ، وكل ما في الأسفار
منصب على كون الديانة اليهودية ديانتهم الخاصة ، وكون الرب ربهم الخاص ( 4 ) ،
ويميل كثير من المفكرين اليهود إلى مزيد من تضييق الدائرة ، فلا يعدون
هامش
( 1 ) تثنية 23 : 3 ويلاحظ النص أنه مرة يقول حتى الجبل العاشر ومرة يقول
إلى الأبد .
( 2 ) تاريخ بني إسرائيل من أسفارهم : ج 1 ص 126 - 127 .
( 3 ) نقلا عن ( ما يقال عن الإسلام ) ص 51 .
( 4 ) محمد عزه دروزة : تاريخ بني إسرائيل من أسفارهم ج 1 ص 72 وتاريخ العرب
قبل الإسلام للدكتور جواد علي ج 6 ص 346 .