والزجر في كل ما تمتد إليه يدك لتعمله حتى تهلك وتفنى سريعا من أجل سوء
أعمالك إذ تركتني ، يلصق بك الرب الوباء حتى يبيدك عن الأرض التي أنت
داخل إليها لكي تملكها ، يضربك الرب بالسل والحمى والبرداء والالتهاب
والجفاف واللفح والذبول فتتبعك حتى تفنيك . . . يضربك الرب
بالقرحة والبواسير والجرب والحكة والجنون والعمى وحيرة القلب . . .
ويكون ذلك فيك وفي نسلك إلى الأبد ( 1 ) .
وفي بعض الأحايين نفذ الرب وعيده ، وقص العهد القديم قصة من ذلك
كما يلي . . . من أجل ذلك حمى غضب الرب على شعبه ، ومد يده
عليه ، وضربه حتى ارتعدت الجبال ، وصارت جثثهم كالزبل في الأزقة ، مع كل
هذا لم يرتد غضبه بل يده ممدودة بعد ( 2 ) ، وكان بنو إسرائيل يرون ما ينالونه
من نصر على أعدائهم منحة يهوه إليهم ، كما يروى أن ما يقع عليهم من هزائم
ليس إلا انتقاما من يهوه ينزله بهم لمخالفتهم أوامره ( 3 ) .
ويقتبس ول ديورانت بعض هذه اللعنات ويعلق عليها بقوله : إن هذه
اللعنات لجديرة بأن تكون نماذج في القدح والسب ، ولعلها هي التي أوحت إلى
الذين حرقوا الكفرة في محاكم التفتيش الإسبانية ، أو حكموا على اسبينوزا
بالحرمان أن يفعلوا ما فعلوا ( 4 ) .
وشتان أن نقارن ما يتوعد به هذا الرب شعبه إن أهملوا بعض ما أوصى
به ، بالحساب الذي قرره إلهنا الغفور الرحيم ، ذلك الحساب الذي تحمل الآيات
الآتية اتجاهاته :
هامش
( 1 ) تثنية 28 : 16 وما بعدها . ( 2 ) سفر أشعيا 5 : 25
( 3 ) Guignebert : The Jewish World in the Time of
Jesus p . 123 .
وانظر أيضا Foster Kemt : A History of the Hebrew People p . 34 :
( 4 ) قصة الحضارة ج 2 ص 342 .