ويعتبر عهد داود وسليمان عهد الاستقرار النسبي لبني إسرائيل ،
وقد كان كل منهما ملكا على مملكة العبريين ، ومن أجل هذا كتب
عنهما المؤرخون أكثر مما كتبوا عمن سبقوهم من قادة بني إسرائيل ،
وتبعا لذلك ستكون اقتباساتنا عنهما ليست من الكتاب المقدس فحسب
بل مما كتبه المؤرخون كذلك .
ويصف ول ديورانت داود بقوله : وقد استطاع الأدب في هذا العصر
البعيد أن يرسم له صورة كاملة ، صورة واقعية فيها كل ما في النفس الحية من
عواطف وانفعالات متعارضة : فهو قاس غليظ القلب كما كان الناس في وقته
وكما كانت قبيلته ، وكما كانت الصفات التي خلعها على إلهه ، ولكنه مع هذا
كان مستعدا لأن يعفو عن أعدائه ، كما كان يعقو عنهم قيصر والمسيح ، كان
يقتل الأسرى جملة كأنه ملك من ملوك الآشوريين ، ويأمر ابنه سليمان بالقتل
ويشجعه عليه ، ويأخذ امرأة أوريا لنفسه من غير حياء ، ويرسل زوجها إلى
الصف الأول في ميدان القتال ليتخلص منه ( 1 ) .
وبمناسبة الحديث عن زوجة أوريا يجدر بنا أن نعود إلى الكتاب
المقدس لنقتبس القصة كاملة ، ففيها - بناء على رواية الكتاب المقدس -
أحداث موغلة في القسوة وبعيدة عن العفة ، وفيما يلي كلمات الكتاب المقدس :
أرسل داود قائده يؤاب وجنوده ومن بينهم جندي اسمه أوريا ، فخربوا
بني عموم وحاصروا ربه ، وأما داود فأقام في أورشليم ، في المساء
قام داود عن سريره وتمشى على سطح بيت الملك فرأى من على السطح
امرأة تستحم للطهارة من طمثها وكانت جميلة المنظر جدا ، فأرسل لها
مقارنة الأديان ، اليهودية — صفحة 165
مساهمون: أحمد الشلبي
ص١٦٥