الزاهية ، وبقصوره ، وحرسه الأجنبي ، وهو الذي شاد الهيكل عن زهو لا عن
زهده ، وذلك تقليدا لأبهة ملوك مصر وآشور واستنساخا لطرزهما البنائية ،
وانهمك سليمان فيا لا عهد لأسباط بني إسرائيل به من ضروب الملاذ الآسيوية ،
فلم يفكر في غير التمتع بعمل داود تمتع ذي أثره ، فأثقل كاهل الشعب بالضرائب ،
ليقوم بنفقات شهواته ، معدا بذلك مقبل الفتن ( 1 ) .
وقد تحدث ول ديورانت عن سليمان حديثا طويال ، وفيما يلي مقتبسات
قصيرة مما قاله عنه : استخدم سليمان ثروة بلاده في ملاذه الشخصية ، وأخص
ما استخدمها فيه ، إشباع شهواته في جمع السراري ، وإن كان المؤرخون
ينقصون زوجاته السبعمائة إلى ستين أو سراريه الثلاثمائة إلى ثمانين ، وقسم
بلاده إلى اثنى عشر قسما إداريا ، وتعمد أن تكون حدودها متفقة مع حدود
منازل الأسباط الاثني عشر ، وكان يرجو من وراء ذلك أن يضعف النزعة
الانفصالية بينهم ، وأن يؤلف منهم شعبا واحدا ، ولكنه أفلس في هذا وأفلست
بلاد اليهود معه ، ورغبة في جمع الأموال فرض سليمان الأتاوات على جميع
القوافل المارة بفلسطين ، كما فرض جزية الرؤوس على جميع رعاياه ، وطالب
كل قسم من أقسام دولته بقدر من المال ، وأعاد للدولة احتكارها القديم
لبعض صنوف التجارة ( 2 ) .
وفي الحديث عن الحياة الاجتماعية في عاصمة بني إسرائيل وبخاصة في
عهد سليمان يقول ول ديورانت : كان على الفتاة أن تثبت ليلة عرسها أنها
عذراء وإلا رجمت حتى تموت ، ولكن الزنا كان على رغم هذا منتشرا
بين اليهود ، ويلوح أن اللواط لم ينقطع بعد تدمير سدوم وعمورة ، ولما كان
هامش
( 1 ) اليهود في تاريخ الحضارات الأول ص 29 وانظر .
86 . Civilization of the Near East p : Weech
( 2 ) قصة الحضارة : ج 3 : ص 333 - 334 .