تمضون أنكم لا تمضون فارغين ، بل تطلب . كل امرأة من جارتها ومن نزيلة
بيتها أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثيابا ، وتضعونها على بنيكم وبناتكم فتسلبون
المصريين ( 1 ) ، وفعل بنو إسرائيل بحسب قول موسى ، طلبوا من المصريين
أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثيابا ، وأعطى الرب نعمة للشعب في عيون المصريين
حتى أعاروهم ، فسلبوا المصريين ( 2 ) .
ويعلق الأستاذ محمد عزة دروزة على هذا النص بقوله : ومهما كان من
أمر فإن تسجيل هذا الخبر بهذا الأسلوب يدل على ما كان وظل يتحكم في نفوس
بني إسرائيل من فكرة استحلال أموال الغير وسلبها بأية وسيلة ، ولو لم تكن
حالة حرب ودفاع عن النفس ، كما أنه كان ذا أثر شديد بدون ريب في رسوخ
هذا الخلق العجيب في ذراريهم ثم من دخل في دينهم من غير جنسهم ( 3 ) .
أما هارون فإنه - بناء على ما ورد في التوراة - استجاب لقومه حينما
استبطأوا موسى وطلبوا منه أن يقيم لهم إلها يعبدونه ، وفيما يلي نص التوراة : ولما
رأى الشعب أن موسى أبطأ في النزول من الجبل ، اجتمع الشعب على هارون
وقالوا له : قم اصنع لنا آلهة تسير أمامنا ، لأن هذا موسى ، الرجل الذي أصعدنا
من أرض مصر لا نعلم ماذا أصابه . فقال لهم هارون : انزعوا أقراط الذهب التي
في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم وأتوني ، فنزع كل الشعب أقراط الذهب التي
في آذانهم ، وأتوا بها إلى هارون ، فأخذ ذلك من أيديهم ، وصوره بالإزميل ،
وصنعه عجلا مسبوكا ، فقالوا هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض
مصر ، فلما نظر هارون بني مذبحا أمامه ، ونادى هارون وقال : غدا عيد للرب
هامش
( 1 ) خروج : 3 : 21 - 22 .
( 2 ) خروج 12 : 35 - 36 .
( 3 ) تاريخ بني إسرائيل من أسفارهم ج 1 ص 78 - 79 .