ويستطرد سفر التكوين فيذكر أن عيسو عاد وصنع طعاما وجاء إلى
أبيه فعرف ما حدث وطلب من أبيه أن يباركه وصرخ وبكى فقال له إسحق :
هو ذا بلا دسم الأرض يكون مسكنك ، وبلا ندى السماء من فوق ، وبسيفك
تعيش ولأخيك تستعبد ( 1 ) .
وحقد عيسو على يعقوب وحاول قتله فعرفت أمه ذلك فأوصت ابنها بالهرب إلى
بيت خاله لابان ، وهناك خطب يعقوب ابنة خاله الصغرى ( راحيل ) ، ودفع مهرها
سبع سنين عملا لأبيها ، ولما أتمها طلب زوجته فأدخله أبوها على ابنته الكبرى
( ليئة ) وكانت عيناها ضعيفتين ، ولما غضب يعقوب لذلك التزوير ، طلب منه
خاله أن يعمل سبع سنين أخر ليزوجه ابنته الصغرى ففعل ، وحدث أن يعقوب
وهو عائد إلى فلسطين أن قابله أخوه عيسو فتخوف يعقوب منه ، لما يعرف
من سابق حقده عليه ، ولكن عيسو كان كريما معه ، فركض لقائه وعانقه ( 2 ) .
ويعلق Smith . D . W . J على تصرفات يعقوب هذه بقوله : ولا نجد بحال من
الأحوال وسيلة لقبول تصرفات يعقوب ، فقد كان واضحا أنها غير عادلة وكان
يسلك مختلف السبل وينتهز كل الفرص لينال حقوق أخيه ، كان مستعدا أن
يستعمل أساليب المكر والختل والحيل ليحقق أهدافه ، فيعقوب بهذا يعتبر
نموذجا حقيقيا لأخلاق اليهود ، وعلى هذا تعتبر تسميتهم باسمه ميراثا دقيقا ،
فقد ورثوا عنه أكثر مما ورثوا عن إبراهيم الذي كان رجل عقيدة وإيمان
أكثر منه رجل ختل ودنيا ( 3 ) .
الحياة في بيت يعقوب :
وآل الأمر إلى يعقوب بعد كل هذه الحيل ، وقارئ التوراة بحد
هامش
( 1 ) نفس المرجع : 39 - 40 .
( 2 ) تكوين : 32 و 33 .
( 3 ) 17 - Ged and Man in Early Israel pp 15