لا تفعل ، فإني أخشى أن يتكل الناس عليها ( 78 ) .
ومثل عمر لا يثير رسول الله الذي وسع الجميع بحمله ، فبلغ الرسول بنفسه
هذه البشرى للأمة ( 79 ) .
والكارثة أن البعض كالنووي والقاضي عياش يرون أن الصواب كان في
جانب عمر ! قال النووي : " إن الإمام الكبير مطلقا إذا رأى شيئا ، ورأى بعض
أتباعه خلافه ، ينبغي للتابع أن يعرضه على المتبوع ، فإذا ظهر له أن ما قاله التابع
هو الصواب رجع المتبوع إليه " ( 80 ) ، أي يرجع الرسول لعمر في هذه الحالة !
لقد فعلت إشاعات قادة التحالف فعلها ، وأدت إلى الاعتقاد بأن الرسول
لا يتلقى بالوحي إلا القرآن وحده ، وأما ما عدا القرآن ، فهو يتصرف فيه من تلقاء
نفسه ، وعلى الرغم من أن رسول الله قد أكد مرارا لعمر وحزبه ، بأنه لا يخرج من
فمه إلا الحق ، وأقسم على ذلك ( 81 ) ، إلا أن عمر وشيعته لا يصدقون رسول الله في
هذه المسألة ، لأنها تتعارض مع إشاعاتهم ، ولأن الناس إذا صدقوها ستخرب
كل خطط التحالف المستقبلية ، لإجهاض الترتيبات الإلهية لعصر ما بعد النبوة .
رابعا - مزايدته المستفادة مما روته عائشة من " أن أزواج النبي
صلى الله عليه وآله كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصح ، وهو صعيد أفيح ، فكان عمر
يقول للنبي : " إحجب نساءك " ، فلم يكن رسول الله يفعل ، فخرجت سودة
بنت زمعة زوج النبي ليلة من الليالي عشاء ، وكانت امرأة طويلة ، فناداها عمر :
" ألا قد عرفناك يا سودة " ، حرصا على أن ينزل الحجاب ، عندئذ أنزل
الله آية الحجاب ( 82 ) .
والمشكلة أن الرواة يتصرفون بالوقائع والأحداث ليعطوا عمر دائما موقع
البطولة ، ولا يجدون غضاضة ولا حرجا حتى لو أعطوه ذلك على حساب رسول الله ،
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 88
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٨٨