ولست أدري ما هي علاقة عمر بزوجة رسول الله ؟ ! وهل هو أكثر غيرة من الرسول ،
أو أكثر معرفة للصواب منه ؟ وهل يترقب الوحي إشارة من عمر ، أو توجيها منه
لتشخيص مواقع المصلحة على صعيد السلوك الاجتماعي ؟ شهد الله أن هذه التصورات
لا تطاق .
خامسا - مزايدته العظمى والرسول على فراش المرض ، إذ منعه من كتابة
وصيته ، بحجة أن كتاب الله وحده يكفي المسلمين ، واتهم الرسول بالهجر والهذيان ،
وقد تعرضنا لذكر هذه الحادثة الفاجعة فيما تقدم ، وهي حادثة لا مثيل لها في التاريخ
البشري ، ذلك أن النبي على اتصال دائم بالوحي ، وكان لا يزال رسولا وقائدا ، وكان
في بيته ، لا في بيت عمر ، وكان مريضا ويريد أن يكتب وصيته قبل أن يتوفى ،
تماما كما فعل أبو بكر وعمر نفسه ، وكما يفعل أي مسلم وأي إنسان ، فمن الذي
أقام عمر وصيا على الرسول ، ونائبا عن المسلمين ، حتى يكسر هيبة النبي ويجرح
مشاعره وهو في آخر لحظاته ، فيتهمه بالهذيان ، وبعدم معرفة حدود حاجات
المسلمين ، ويمنعه من كتابة وصيته ؟ ! أهو مسلم حقا من يتلفظ بهذه الألفاظ
النابية في حضرة الرسول ؟ وكيف يعتذرون عن هذه الحادثة الرزية ؟ وهل عمر
أحب إليهم من رسول الله ؟ بئس للظالمين بدلا !
4 - إن إشاعات قادة التحالف التي استهدفت التشكيك بأحاديث
الرسول وعقله واتزانه وخلقه ، هي إشاعات لا نصيب لها من الصحة ، وهي محض اختلاق ،
ولا نريد أن نستدل على بطلان هذه الإشاعات الظالمة بحكم العقل ، وإنما نريد أن
نحاكمها في ضوء القرآن الكريم ، ذلك أن قادة التحالف يرون أن كتاب الله وحده يكفي ،
وأنه لا حاجة لأحاديث الرسول وتوجيهاته ، ومعنى ذلك أنهم يعترفون بالقرآن الكريم ،
ويعتقدون أنه من عند الله ، ومن ثم فهو يصلح أن يكون حجة عليهم لمواجهة الإشاعات
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 89
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٨٩