فقال عمر : " نهاني رسول الله عن قتله وعن قتل غيره : ( 77 ) ، ولعل هذا هو السر
الذي لأجله لم يقتل عمر أحدا من المشركين طيلة زمان دولة النبي صلى الله عليه وآله .
والملاحظ أنه في مرحلة المفاوضات التي سبقت إبرام معاهدة الصلح ،
طلب النبي من عمر أن يذهب إلى قريش ويبلغها أن الرسول ليست له نوايا عدوانية
ضدها ، وإنما غايته أن يذبح المسلمون الهدي ثم ينصرفون ، فرفض عمر أن يذهب
مبعوثا للنبي ، وقال : " إني أخاف قريش على نفسي ، قد عرفت قريش عداوتي
لها ، وليس بها من بني عدي من يمنعني " ، ومع هذا نجد الرجل الذي لا يقوى
على أن يكون سفيرا لإبلاغ جملة قصيرة ، يدعو للحرب !
ولو نجحت حملة عمر بالتشكيك في موقف النبي ، وأفلح في إلغاء الاتفاقية ،
وجر من معه إلى حرب مع قريش لم يخطط لها ، لدمر حالة التماسك بين الرسول
وأصحابه ، ولكن المؤكد أن عمر لم يكن يحسن الحرب ولا يحبها ، وإنما كان يزايد فقط .
ولو أفلح عمر في إقناع أبي جندل بقتل أبيه في حضرة رسول الله أو في معسكره ،
لكان في ذلك إحراج هائل لرسول الله ، ولتقولت قريش على الرسول صلى الله عليه وآله بأنه قد
قتل رئيس مفاوضيها وغدر به وهو في رحابه ، ولادة هذه التقولات إلى نتائج خطيرة ،
ولكن عمر قد لا يقصد ذلك ، وإنما يريد فقط أن يقتنع الصحابة بأنه أحرص على
الإسلام من الرسول نفسه ، وأن يشكك بمواقف النبي وتوجهاته .
ثالثا - مزايدته التي حدثت بعد أن أتم رسول الله صلى الله عليه وآله تصفية أوكار
الشرك ، وأراد تشجيع الناس على الدخول في دائرة التوحيد والاطمئنان بها ،
فأمر أبا هريرة أن بشر من لقيه مستيقنا قلبه بشهادة لا إله إلا الله
بالجنة ، فكان أول من لقيه عمر ، فلما بشره أبو هريرة ، ضربه عمر بيده بين
ثدييه فأسقطه على الأرض ، فلما سأله الرسول عما حمله على ما فعل ، قال للنبي :
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 87
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٨٧