التي أطلقوها ، فهل يقبل قادة التحالف بحكم القرآن على شخص الرسول وأقواله ؟
قال تعالى " والنجم إذا هوى ، ما ضل صاحبكم وما غوى ، وما ينطق
عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، علمه شديد القوى " ( 83 ) ، ولا خلاف في المراد
بكلمة ( صاحبكم ) هو النبي صلى الله عليه وآله ، ولا خلاف أيضا في أن قوله تعالى : " وما ينطق
عن الهوى " مطلق شامل لكل ما يصدر عن النبي صلى الله عليه وآله من كلام ، ولا يختص بحال
دون حال أو زمان دون آخر ، فما ينطق به النبي لا يمكن أن يصدر عن الهوى ، وإنما
هو وحي يوحى من الله عز وجل ، وهذا ما تضافرت آيات أخرى على تقويته
وتأييده ، نحو قوله تعالى : " إن أتبع إلا ما يوحى إلي " ( 84 ) ، وقوله : " قل :
إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي " ( 85 ) ، وقوله تعالى : " واتبع ما يوحى إليك " ( 86 ) ،
وقوله : " واتبع ما يوحى إليك من ربك " ( 87 ) .
وقال تعالى : " وما آتاكم الرسول فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا ،
واتقوا الله ، إن الله شديد العقاب " ( 88 ) ، والأمر الإلهي في هذه الآية مطلق
أيضا ، وبمقتضاها يجب على المؤمن الصادق أن ينفذ كل أوامر الرسول ، وأن ينزجر
عن كل نواهيه ، ولا يختص ذلك ببعض الأوامر والنواهي دون بعض ، فكيف
يمكن التوفيق بين نص هذه الآية وبين إشاعة قادة التحالف التي زعموا فيها أن
الرسول يتكلم في الرضى والغضب ولا ينبغي أن يكتب كل ما يقوله ؟
ومما يؤيد هذه الآية قوله تعالى : " من يطع الرسول فقد أطاع الله " ( 89 ) ،
وقوله في آيات متعددة : " أطيعوا الله ورسوله " ( 90 ) ، " أطيعوا الله والرسول " ( 91 ) .
فالذين زعموا أن القرآن وحده يكفيهم ، وليسوا بحاجة لحديث رسول الله
وتوجيهاته ، خالفوا بذلك القرآن نفسه ، لأن القرآن الكريم الذي زعموا تمسكهم
به ، يأمرهم بأن يطيعوا الرسول كما يطيعون الله ، وأن يتجنبوا معصية الرسول كما
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 90
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٩٠